ينبغى للملك أن يبلغ الغاية القصوى في احترام النساك والعباد والزهاد، الذين تخلوا عن الدنيا وشواغلها، وأقبلوا على العبادة والتبتل ؛ فانهم ملوك بالطبع وهممهم أعلا لاختيارهم وسعيهم لنيل الملك الأدوم ، وما زالت الملوك على هذا في الزمن الأول إلا الدول الظالمة والجاهلة. قال الله تعالى: رجال لأ تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله)(1). وقال عز وجل: {تتجافى جنوبهم عن المضاجع)(2) وغير ذلك من الآيات والأخبار الواردة في حق الزهاد.