39

أسرار معلنة

تصانيف

لم تصدق ميليسينت أن اسم الرجل كان رافيرتي قط، كان ذلك حجة فحسب.

سأل القس دوري: «هل تحتفظين بمسدس في بيتك؟ وهل هذا يعني أنك قلقة بشأن المتجولين بغرض السرقة وما شابه ذلك؟»

تركت دوري سكينها وشوكتها، ومضغت الطعام بحرص وتلذذ وابتلعته، ثم قالت: «أحتفظ به لأغراض الصيد.»

بعد برهة قالت إنها تصطاد جرذان الأرض والأرانب، وكانت تنقل جرذان الأرض إلى الجانب الآخر من المدينة، وتبيعها في مزرعة للمنك. وكانت تسلخ الأرانب، وتبسط فروها وتبيعه في مكان ما في مدينة والي، تروج فيه التجارة حيث يفد عليه السائحون. كانت تستمتع بلحم الأرانب المقلي أو المسلوق، لكنها لم تكن تستطيع تناوله كله بنفسها، فكانت تأخذ الأرنب بعد سلخه وتنظيفه، وتعطيه إلى عائلة من العائلات الفقيرة. وكثيرا ما كانت عطياتها ترفض؛ كان الناس يعتقدون أن أكل الأرانب أمر سيئ، مثله مثل أكل الكلاب أو القطط، ولو أن ذلك، بحسب اعتقادها، لم يكن شيئا مخالفا للمألوف في الصين.

قال السيد سبيرز: «هذا صحيح، فقد تناولت الاثنين من قبل.»

قالت دوري: «حسن، أنت تعرف إذن أن للناس تحيزاتهم.»

سألها عن الجلود قائلا إنها يجب أن تنزع بعناية شديدة، وقالت دوري إن ذلك صحيح مضيفة أن على المرء استخدام سكين يثق به. وصفت له باستمتاع الشق الطولي الأول وصولا إلى البطن، وقالت: «العملية أصعب عند التعامل مع فئران المسك؛ لأنك يجب أن تكون أكثر حرصا عند التعامل مع الفرو، فهو أغلى ثمنا، إنه فرو أكثر سمكا ومضاد للماء.»

سأل السيد سبيرز: «إنك لا تطلقين النار على جرذان المسك، أليس كذلك؟»

نفت دوري ذلك، كانت تنصب لهم فخاخا. فخاخ، نعم. هكذا أجابها، فوصفت له دوري فخها المفضل الذي أجرت عليه بعض التعديلات الطفيفة، فكرت في استصدار براءة اختراع له، لكنها لم تشرع في ذلك قط. تحدثت عن الممرات المائية الربيعية، ونظام الجداول الصغيرة الذي كانت تتبعه حيث كانت تسير لأميال يوما بعد يوم بعد أن يكون الجليد قد ذاب تقريبا، ولكن قبل أن تزهر أوراق الشجر، وهي الفترة التي يكون فيها فرو جرذان المسك في أفضل حالاته. كانت ميليسينت تعلم أن دوري تقوم بهذه الأعمال، لكنها ظنت أنها تقوم بها لكسب بعض المال، ولما سمعتها تتحدث الآن، بدا أنها متيمة بهذه الحياة فعلا؛ البعوض الأسود الذي يجوب المكان، والمياه الباردة التي تمر على رأس حذائها الطويل، والجرذان الغارقة. وأنصت إليها السيد سبيرز ككلب عجوز، أو ربما ككلب صيد، جالسا وعيناه نصف مفتوحتين، لم يمنعه من الدخول في حالة غير لائقة من غياب الوعي سوى تقديره الجيد لذاته. كانت حوله هالة من نوع ما لم يستطع أحد أن يستوعبها؛ عيناه جاحظتان، وأنفه يرتعش، وعضلاته تجيب عنه، وتسري قشعريرة في بدنه بينما يسترجع في ذاكرته يوما من الطيش والانشغال. سألها عن بعد المياه وارتفاعها، وسألها عن وزن الفرو، وعدد الحيوانات التي يمكنها صيدها يوميا، وهل كان السكين نفسه يستعمل لسلخ جرذان المسك؟

طلبت موريل من القس سيجارة، وحصلت عليها، ودخنتها للحظات، ثم سحقت عقبها في وسط الكريمة البافارية.

صفحة غير معروفة