سمعت، أو جملة حالية تبين المحذوف الذى قدرته، وأتى به مضارعا بعد سمع الماضى، إما حكاية لحال وقت السماع، أو لاستحضار ذلك فى ذهن السامع وما ذكرته فى أن فى ذكر سمعت فلانا مضافا محذوفا والجملة بعده تبين المحذوف هو المشهور، وقيل: سمعت يتعدى لمفعولين فلا محذوف بل أولهما فلان، وثانيهما الجملة، واعترض: بأن محل تعديتها لهما إن كانت فيما يظن، وأجيب: بمنع الحصر، نعم قال الزمخشرى (١) فى «سمعنا مناديا» تقول سمعت رجلا يتكلم فتوقع الفعل على الرجل وتحذف المسموع لأنك وصفته بما يسمع وجعلته حالا عنه فأغناك عن ذكره ولولا الوصف أو الحال لم يكن فيه بد من أن تقول سمعت كلامه. انتهى، وبه يعلم عدم صحة تعديتها لمفعولين؛ لأنه إنما جاز حذف المسموع الذى هو المفعول الأول، لأنه وصف مفعولها بما يسمع، وجعله حالا عنه ولولا ذلك، لصرح به، فافهم كلاما ذكرناه (لسعد ابن معاذ) سيد الأنصار كما أخبر به النبى أى: عنه أو لأجله أو فى حقه لما حكم فى بنى قريظة عقب وقعة الأحزاب التى أصيب فيها بسهم فقطع أكحله بأن يقتل رجالهم، وتقسم أموالهم، وتسبى ذراريهم ونساؤهم، ففعل بهم ذلك، لما أنه حكم فيهم بحكم الله، كما أخبر بذلك النبى بقوله: «لقد حكمت فيهم بحكم الله» (٢)، وفى رواية «الملك» بكسر اللام «من فوق سبعة رفعه الله» كما فى رواية أخرى: «من فوق طرف الحكم» ثم انفجر به جرحه عقب ذلك، ومات، وحضر جنازته سبعون ألف ملك (يوم) ظرف ليقول، فيكون من كلام الراوى، وهو الظاهر، أو لاهتزّ، فيكون من كلامه ﷺ (اهتز له عرش الرحمن) رواه الشيخان أيضا أى: تحرك فرحا بقدوم عروجه، وإعلاما للملائكة بفضيلته وموته، لما أن الله جعله فيه تمييزا أدرك به ذلك كما قال تعالى: وَإِنَّ مِنْهالَمايَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اَللهِ (٣) قال النووى: وهذا القول هو ظاهر الحديث، وهو المختار، أى لأنه جسم يقبل الحركة والسكون والإدراك، وقيل: المراد بالاهتزار:
(١) انظر: «تفسير الكشاف» للزمخشرى (١/ ٤٥٥).
(٢) رواه البخارى فى الجهاد (٣٠٤٣) وفى الاستئذان (٦٢٦٢)، ومسلم فى الجهاد (١٧٦٨، ١٧٦٩)، وأحمد فى مسنده (٣/ ٢٢) (٦/ ١٤٢)، والبغوى فى شرح السنة (٢٧١٨)، والبيهقى فى السنن الكبرى (٦/ ٨)، (٩/ ٩٧)، وفى دلائل النبوة (٤/ ١٩،٢٦،٢٧)، وابن كثير فى البداية والنهاية (٤/ ١٠٨،١٢٢).
(٣) سورة البقرة آية رقم (٧٤)
1 / 85
تصدير
جواهر الدرر في مناقب ابن حجر
تنبيه بيان المقصود بالرموز الواردة بالشرح
١ - باب: ما جاء فى خلق رسول الله ﷺ
٢ - باب: ما جاء فى خاتم النبوة
٣ - باب: ما جاء فى شعر رسول الله ﷺ
٤ - باب: ما جاء فى ترجل رسول الله ﷺ
٥ - باب: ما جاء فى شيب رسول الله ﷺ
٦ - باب: ما جاء فى خضاب رسول الله ﷺ
٧ - باب: ما جاء فى كحل رسول الله ﷺ
٨ - باب: ما جاء فى لباس رسول الله ﷺ
٩ - باب: ما جاء فى عيش رسول الله ﷺ
١٠ - باب: ما جاء فى خف رسول الله ﷺ
١١ - باب: ما جاء فى نعل رسول الله ﷺ
١٢ - باب: ما جاء فى ذكر خاتم رسول الله ﷺ
١٣ - باب: ما جاء فى تختم رسول الله ﷺ
١٤ - باب: ما جاء فى صفة سيف رسول الله ﷺ
١٥ - باب: ما جاء فى صفة درع رسول الله ﷺ
١٦ - باب: ما جاء فى صفة مغفر رسول الله ﷺ
١٧ - باب: ما جاء فى عمامة رسول الله ﷺ
١٨ - باب: ما جاء فى صفة إزار رسول الله ﷺ
١٩ - باب: ما جاء فى مشية رسول الله ﷺ
٢٠ - باب: ما جاء فى تقنع رسول الله ﷺ
٢١ - باب: ما جاء فى جلسته ﷺ
٢٢ - باب: ما جاء فى تكأة رسول الله ﷺ
٢٣ - باب: ما جاء فى اتكاء رسول الله ﷺ
٢٤ - باب: ما جاء فى أكل رسول الله ﷺ
٢٥ - باب: ما جاء فى صفة خبز رسول الله ﷺ
٢٦ - باب: ما جاء فى إدام رسول الله ﷺ
٢٧ - باب: ما جاء فى صفة وضوء رسول الله ﷺ عند الطعام
٢٨ - باب: ما جاء فى قول رسول الله ﷺ قبل الطعام، وبعد الفراغ منه
٢٩ - باب: ما جاء فى قدح رسول الله ﷺ
٣٠ - باب: ما جاء فى صفة فاكهة رسول الله ﷺ
٣١ - باب: ما جاء فى صفة شراب رسول الله ﷺ
٣٢ - باب: ما جاء فى شرب رسول الله ﷺ
٣٣ - باب: ما جاء فى تعطر رسول الله ﷺ
٣٤ - باب: كيف كان كلام رسول الله ﷺ
٣٥ - باب: ما جاء فى ضحك رسول الله ﷺ
٣٦ - باب: ما جاء فى صفة مزاح رسول الله ﷺ
٣٧ - باب: ما جاء فى صفة كلام رسول الله ﷺ «فى الشعر»