الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان
الناشر
دار الكتب العلمية
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م
مكان النشر
بيروت - لبنان
تصانيف
القواعد الفقهية
لِأَنَّ الْقَاضِيَ قَضَى فِيهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَطَأَ شَيْئًا مِنْهُنَّ بِالْمِلْكِ إلَّا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فَحِينَئِذٍ لَا بَأْسَ؛ لِأَنَّهَا زَوْجَتُهُ، أَوْ أَمَتُهُ (وَلَا يَجُوزُ التَّحَرِّي فِي الْفُرُوجِ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ فِي كُلِّ مَا جَازَ لِلضَّرُورَةِ) .
وَالْفُرُوجُ لَا تَحِلُّ بِالضَّرُورَةِ.
ثُمَّ قَالَ: وَلَوْ أَعْتَقَ جَارِيَةً مِنْ رَقِيقِهِ، ثُمَّ نَسِيَهَا وَمَاتَ لَمْ يَجُزْ لِلْقَاضِي التَّحَرِّي وَلَا بِقَوْلِهِ لِلْوَرَثَةِ: أَعْتِقُوا أَيَّتُهُنَّ شِئْتُمْ، أَوْ أَعْتِقُوا الَّتِي أَكْبَرُ ظَنِّكُمْ أَنَّهَا حُرَّةٌ وَلَكِنَّهُ يَسْأَلُهُمْ، فَإِنْ زَعَمُوا أَنَّ الْمَيِّتَ أَعْتَقَ هَذِهِ بِعَيْنِهَا أَعْتَقَهَا وَاسْتَحْلَفَهُمْ عَلَى عَمَلِهِمْ فِي الْبَاقِيَاتِ فَإِنْ لَمْ يَعْرِفُوا مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا أَعْتَقَهُنَّ كُلَّهُنَّ
وَأَسْقَطَ عَنْهُنَّ قِيمَةَ إحْدَاهُنَّ وَسَعَيْنَ فِيمَا بَقِيَ
وَخَرَجَ عَنْ هَذَا الْأَصْلِ مَسْأَلَةٌ فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ: صَبِيَّةٌ أَرْضَعَهَا قَوْمٌ
كثير من أهل القرية؛ أقلهم أوأكثرهم لا يدري من أرضعها وأراد واحد من أهل تلك القرية أن يتزوجها قال: أبو القاسم الصفار: إذا لم تظهر له علامة ولا يشهد أحد له بذلك يجوز نكاحها.
وهذا من باب الرخصة كيلا ينسد باب النكاح. فلو اختلطت الرضيعة بنساء يحصون؟ لم أره.
الآن، ثم رأيت في الكافي للحاكم الشهيد ما يفيد الحل، ولفظه: ولو أن قوما كان لكل منهم جارية فأعتق أحدهم جاريته وَلَمْ يَعْرِفُوا الْمُعْتَقَةَ، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَطَأَ جَارِيَتَهُ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهَا الْمُعْتَقَةُ بِعَيْنِهَا
وَإِنْ كَانَ أَكْبَرُ رَأْيِ أَحَدِهِمْ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَعْتَقَ فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنَّهُ لَا يَقْرَبُ حَتَّى يَسْتَيْقِنَ ذَلِكَ، وَلَوْ قَرُبَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ حَرَامًا وَلَوْ اشْتَرَاهُنَّ رَجُلٌ وَاحِدٌ قَدْ عَلِمَ ذَلِكَ لَمْ يَحِلَّ لَهُ أَنْ يَقْرَبَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ حَتَّى يَعْرِفَ الْمُعْتَقَةَ
وَلَوْ اشْتَرَاهُنَّ إلَّا وَاحِدَةً حَلَّ لَهُ وَطْؤُهُنَّ فَإِنْ فَعَلَ، ثُمَّ اشْتَرَى الْبَاقِيَةَ لَمْ يَحِلَّ لَهُ وَطْءُ شَيْءٍ مِنْهُنَّ وَلَا بَيْعُهُ حَتَّى يَعْلَمَ الْمُعْتَقَةَ مِنْهُنَّ،
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْقَاعِدَةَ إنَّمَا هِيَ فِيمَا إذَا كَانَ فِي الْمَرْأَةِ سَبَبٌ مُحَقَّقٌ لِلْحُرْمَةِ فَلَوْ كَانَ فِي الْحُرْمَةِ شَكٌّ لَمْ يُعْتَبَرْ؛
وَلِذَا قَالُوا: لَوْ كَانَ فِي الْحُرْمَةِ شَكٌّ لَمْ يُعْتَبَرْ
وَلِذَا قَالُوا: لَوْ أَدْخَلَتْ الْمَرْأَةُ حَلَمَةَ ثَدْيِهَا فِي فَمِ رَضِيعَةٍ وَوَقَعَ الشَّكُّ فِي وُصُولِ اللَّبَنِ إلَى جَوْفِهَا لَمْ تَحْرُمْ؛ لِأَنَّ فِي الْمَانِعِ شَكًّاكَمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ.
وَفِي الْقُنْيَةِ: امْرَأَةٌ كَانَتْ تُعْطِي ثَدْيَهَا صَبِيَّةً وَاشْتُهِرَ ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَهُمْ، ثُمَّ تَقُولُ لَمْ يَكُنْ فِي ثَدْيِ لَبَنٌ حِينَ أَلْقَمْتهَا ثَدْيِي وَلَا يُعْلَمُ ذَلِكَ إلَّا مِنْ جِهَتِهَا جَازَ لِابْنِهَا أَنْ يَتَزَوَّجَ بِهَذِهِ الصَّبِيَّةِ،
وَفِي الْخَانِيَّةِ: صَغِيرٌ وَصَغِيرَةٌ بَيْنَهُمَا شُبْهَةُ الرَّضَاعِ وَلَا يُعْلَمُ ذَلِكَ حَقِيقَةً قَالُوا: لَا بَأْسَ بِالنِّكَاحِ بَيْنَهُمَا هَذَا إذَا لَمْ يُخْبِرْ بِذَلِكَ
1 / 58