505

صفحة من الكتاب المجيد التي تدل على أن الورع والعمل الصالح هما الركيزتان لنجاة الإنسان ولا مجال لتأويل هذه الأخبار والتصرف فيها لأن ذلك على خلاف الضرورة .

وتقابل هذه الروايات ، أحاديث أخرى مأثورة عن أهل البيت عليهم السلام ومذكورة في الكتب المعتبرة أيضا كما تأتي بعد قليل ولكن نستطيع أن نجمع بين معظم هذه الروايات وتلك الأخبار بالجمع الصحيح العرفي . وإذا لم يكن الجمع مقبولا أيضا ولم يمكن التأويل ، فلا تستطيع هذه الروايات من مقاومة تلك الأحاديث الصحيحة الصريحة المتواترة المؤيدة بظاهر القرآن ونصوص الفرقان ، والعقل السليم ، والضرورة البديهية لدى المسلمين على أن الأساس هو العمل الصالح والورع .

فمن تلك الأحاديث التي تقابل تلك الروايات ما رواه ثقة الإسلام الكليني بإسناده عن يوسف بن ثابت بن ابي سعدة ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : «الإيمان لا يضر معه عمل وكذلك الكفر لا ينفع معه عمل» (1) وهناك روايات أخرى بهذا المضمون .

وقد فسر المحدث الجليل المجلسي عليه الرحمة ، الضرر المنفي في هذه المجموعة من الأخبار : (مايصير سببا لدخول النار أو الخلود فيها) (2) . انتهى . وإذا كان المقصود من الضرر المنفي دخول النار ، فلا منافاة بين عدم الدخول في النار حسب هذه الروايات ، وتحقق أنواع أخرى من العذاب في عالم البرزخ والمواقف المختلفة في يوم القيامة .

ويظن الكاتب بأنه يمكن تفسير هذه الأخبار ، بأن الإيمان ينور القلب قليلا وفي درجة محدودة لو اقترف الإنسان خطيئة أو ذنبا عولج ببركة ذلك النور وملكة الإيمان ، الإثم وتلك الجريرة ، بالتوبة والرجوع إلى الله ، فإن صاحب الإيمان بالله واليوم الآخر ، لا يسمح لنفسه أن يترك أعماله إلى يوم القيامة . فهذه الأخبار في الحقيقة تحفز الإنسان على التمسك بالإيمان ، والمحافظة عليه . كما ورد في كتاب «الكافي» عن الصادق عليه السلام قال : قال موسى للخضر عليه السلام قد تحرمت بصحبتك فأوصين قال له الزم ما لا يضرك معه شيء كما لا ينفعك مع غيره شيء (3) .

ومن ذلك ما رواه بإسناده عن محمد بن ريان بن الصلت ، رفعه عن أبي عبد الله عليه السلام قال : «كان أمير المؤمنين عليه السلام كثيرا ما يقول في خطبته : يا أيها الناس دينكم دينكم ، فإن السيئة فيه خير من الحسنة في غيره ، والسيئة فيه تغفر والحسنة في غيره لا تقبل» (4) .

صفحة ٥٠٩