آراء أهل المدينة الفاضلة ومضاداتها

الفارابي ت. 339 هجري
132

آراء أهل المدينة الفاضلة ومضاداتها

تصانيف

الباب الخامس والثلاثون: القول في العدل

[أو في علاقات المدن والأمم]

قالوا : فإذا تميزت الطوائف بعضها عن بعض بأحد هذه الارتباطات ، إما قبيلة عن قبيلة ، أو مدينة عن مدينة ، أو أحلاف عن أحلاف ، أو أمة عن أمة ، كانوا مثل تميز كل واحد عن كل واحد؛ فإنه لا فرق بين أن يتميز كل واحد عن كل واحد أو يتميز طائفة عن طائفة؛ فينبغي بعد ذلك أن يتغالبوا ويتهارجوا. والأشياء التي يكون عليها التغالب هي السلامة والكرامة واليسار واللذات وكل ما يوصل به إلى هذه. وينبغي أن يروم كل طائفة أن تسلب جميع ما للأخرى من ذلك ، وتجعل ذلك لنفسها ، ويكون كل واحد من كل واحد بهذه الحال. فالقاهرة منها للأخرى على هذه هي الفائزة ، وهي المغبوطة ، وهي السعيدة. وهذه الأشياء هي التي في الطبع ، إما في طبع كل انسان أو في طبع كل طائفة ، وهي تابعة لما عليه طبائع الموجودات الطبيعية. فما في الطبع هو العدل. فالعدل إذا التغالب. والعدل هو

صفحة ١٥٢