وبعد: فإذا ثبت لك بصريح القرآن الكريم، أن لرسول الله ﷺ، أوامر ونواهى وأحكام، خارج كتاب الله ﷿، وأن هذه الأوامر والنواهى والأحكام هى بيانه للقرآن، وهو بيان
منزل من عند الله ﷿ دل ذلك على أن لرسول الله ﷺ، طاعة واجبة لهذا البيان مع طاعته لكتاب الله تعالى.
كما دل ذلك على أن عشرات الآيات القرآنية التى تتحدث عن طاعته ﷺ إنما تعنى إطاعة شخصه الكريم فيما يبلغ من وحى الله تعالى قرآنًا وسنة؛ وليس كما يزعم أعداء عصمته ﷺ، طاعته فى القرآن فقط.
وإليك نماذج من تلك الآيات.
ثالثًا: الأدلة من القرآن الكريم على وجوب طاعته ﷺ:
... اشتدت عناية القرآن الكريم بتلك المسألة، فوجه إليها آيات كثيرة، تنوعت بين آيات تأمر فى وضوح بوجوب الإيمان به ﷺ، وبين آيات أخرى تأمر بوجوب طاعته ﷺ، طاعة مطلقة، فيما يأمر به وينهى عنه، وبين آيات أخرى، تنهى عن مخالفته ﷺ، وتحذر من ذلك.
... واستعراض تلك الآيات أمر يطول، ولذا سوف أكتفى ببعض هذه الآيات فقط، مع بيان دلالتها على وجوب طاعته ﷺ.
قال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذى نزل على رسوله والكتاب الذى أنزل من قبل﴾ (١) .
وقال سبحانه: ﴿فآمنوا بالله ورسوله النبى الأمى الذى يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون﴾ (٢) .
قال الإمام الشافعى: "فجعل كمال ابتداء الإيمان، الذى ما سواه تبع له، الإيمان بالله ثم برسوله، فلو آمن عبد به تعالى ولم يؤمن برسوله ﷺ: لم يقع عليه اسم كمال الإيمان أبدًا،
_________
(١) الآية ١٣٦ النساء.
(٢) الآية ١٥٨ الأعراف.
1 / 52