عقيدة أهل الإيمان في خلق آدم على صورة الرحمن
الناشر
دار اللواء للنشر والتوزيع
رقم الإصدار
الثانية
سنة النشر
١٤٠٩ هـ - ١٩٨٩ م
مكان النشر
الرياض - المملكة العربية السعودية
تصانيف
وسلم. ففي صحيح البخاري عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله أن ابن عباس قال: «كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء وكتابكم الذي أنزل على رسول الله ﷺ أحدث تقرءونه محضًا لم يشب وقد حدثكم أن أهل الكتاب بدلوا كتاب الله وغيروه وكتبوا بأيديهم الكتاب وقالوا هو من عند الله ليشتروا به ثمنًا قليلًا ألا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مسألتهم لا والله ما رأينا منهم رجلًا يسألكم عن الذي أنزل عليكم» وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة قال: «كان أهل الكتاب يقرءون التوراة بالعبرانية ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام» فقال رسول الله ﷺ: «لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم وقولوا: ﴿آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إليكم» الآية. فمعلوم مع هذا أن ابن عباس لا يكون مستندًا فيما يذكره من صفات الرب أنه يأخذ ذلك عن أهل الكتاب فلم يبق إلا أن يكون أخذه من الصحابة الذين أخذوه من النبي ﷺ.
وهذه الوجوه كلها مع أنها مبطلة لقول من يعيد الضمير في قوله إلى آدم فهي أدلة مستقلة في الإخبار بأن الله خلق آدم على صورة نفسه، وبهذا حصل الجواب عما يذكر من كون الأعمش مدلسًا حيث يقدم على رواية مثل هذا الحديث ويتلقاه عنه العلماء ويوافقه الثوري والعلماء على روايته عن ذلك الشيخ بعينه، وكذلك قوله حبيب مدلس فقد أخذه عن هؤلاء الأئمة.
وأيضًا فهذا المعنى عند أهل الكتاب من الكتب المأثورة عن الأنبياء كالتوراة فإن في السفر الأول منها (سنخلق بشرًا على صورتنا يشبهها) وقد قدمنا أنه يجوز الاستشهاد بما عند أهل الكتاب إذا وافق ما يؤثر عن نبينا بخلاف ما لم نعلمه إلا من جهتهم فإن هذا لا نصدقهم
1 / 76