لا إله إلا هو ما أخرجها إليه إلا رغبة في الإسلام وحب له وحرص عليه، وما أخرجها حرب أحدثته في قومها ولا بغض لزوجها فحلفت على ذلك، فأعطى رسول الله ﷺ زوجها مهرها والذي أنفق عليها، ولم يردها عليه. قال النحاس وغيره: وهذا منسوخ.
«حكم رسول الله ﷺ» في الأمان وفي أمان المرأة
في تفسير ابن سلام قال الكلبي: إن ناسا من المشركين ممن لم يكن لهم عهد ولم يوافوا الموسم بلغهم أن رسول الله ﷺ أمر بقتال المشركين ممن لا عهد له إذا انسلخ الأشهر الحرم، فقدموا على رسول الله ﷺ ليجددوا حلفا وذلك بعدما انسلخ المحرّم فلم يصالحهم رسول الله ﷺ إلا على: الإسلام، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة. فأبوا فخلّى رسول الله ﷺ سبيلهم حتى بلغوا مأمنهم، وكانوا نصارى من بني قيس بن ثعلبة فلحقوا باليمامة؟ حتى أسلم الناس فمنهم من أسلم ومنهم من أقام على نصرانيته.
وفي مسند ابن أبي شيبة وفي السير: أن سرية أصابت مالا كان عند أبي العاصي زوج زينب ابنة رسول الله ﷺ وهرب أبو العاصي، ثم جاء في الليل إلى بيت زينب في طلب المال واستجار به، فلما كبّر رسول الله ﷺ في صلاة الصبح صرخت زينب- من صفة النساء-: أيها الناس إني قد أجرت أبا العاصي. فلما سلّم النبيّ ﷺ أقبل على الناس فقال: «هل سمعتم ما سمعت؟» قالوا: نعم، قال: «أما والذي نفسي بيده ما علمت بشيء حتى سمعت ما سمعتم. إنه يجير على المسلمين أدناهم» . ثم دخل رسول الله ﷺ فقال: «أكرمي مثواه ولا يخلص إليك فإنك لا تحلّين له» . ثم قال النبيّ ﷺ: «إن تحسنوا وتردوا عليه المال فهو الذي يحب، وإن أبيتم فهو فيء الله أنتم أحق به»، قال: فردوه إليه أجمع، ثم احتمل إلى مكة فأدى إلى كل رجل من قريش ماله فقالوا: جزاك الله خيرا فقد وجدناك وفيا كريما. فقال: أشهد ألاإله ألا الله وأن محمدا رسول الله، والله ما منعني من الإسلام عنده ألا مخافة أن تظنوا أني إنما أردت أكل أموالكم فلما أداها الله إليكم أسلمت، ثم خرج حتى قدم على النبيّ ﷺ «١» .
وفي غير السير قال قائل: لما أشار النبيّ ﷺ على الأنصار الذين أسروا العباس يوم بدر، قالوا: يا رسول الله ﷺ ائذن فلنترك لابن أختنا العباس فداءه. فقال لهم رسول الله ﷺ: «لا تدعوا منه درهما» «٢» .
وقال للأنصار إذ بعثت زينب ابنة رسول الله ﷺ في فداء أبي العاصي بمال، وبعثت بقلادة
_________
(١) رواه ابن سعد في طبقاته (٨/ ٢٦) و(٤٠٩٨) باب مناقب زينب بنت رسول الله ﷺ. وإسناده ضعيف.
(٢) رواه البخاري (٢٥٣٧ و٣٠٤٨) من حديث أنس ﵁.
1 / 56