أنساب الأشراف
محقق
سهيل زكار ورياض الزركلي
الناشر
دار الفكر
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م
مكان النشر
بيروت
الشُّخُوصَ إِلَى عَلِيٍّ خَافَ قَيْسٌ أَنْ يَبْقَى بَعْدَهُ فَيَقْتُلاهُ أَوْ يَنَالاهُ بِمَكْرُوهٍ فِي نَفْسِهِ، فَشَخَصَ مَعَ سَهْلٍ إِلَى عَلِيٍّ فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى مَرْوَانَ وَالأَسْوَدِ، يَلُومُهُمَا وَيَقُولُ: لَوْ أَمْدَدْتُمَا عَلِيًّا بِعَشْرَةِ آلافِ فَارِسٍ مَا كَانَ ذَلِكَ بأغيظ لي من إمداد كما إياه بقيس بن سعد، وَهُوَ فِي رَأْيِهِ وَقُوَّةِ مَكِيدَتِهِ عَلَى مَا تَعْلَمَانِ. وَكَانَ قَيْسُ جَوَّادًا حَازِمًا ذَا مَكِيدَةٍ.
«٣٧٢» حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي، حَدَّثَنَا وهب بْن جرير بْن حازم عَن ابْنِ جُعْدُبَةَ:
عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ قَالَ: عَزَلَ عَلِيٌّ قيس بن سعد، عَنْ مِصْرَ، فَلَحِقَ بِالْمَدِينَةِ، وَبِهَا مَرْوَانُ وَالأَسْوَدُ بْنُ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، فَبَلَغَهُ عَنْهُمَا أَمْرٌ خَافَهُ وخشي أن يأخذاه فَيَقْتُلاهُ أَوْ يَحْبِسَاهُ، فَرَكِبَ رَاحِلَتَهُ وَأَتَى عَلِيًّا، فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى مَرْوَانَ وَالأَسْوَدِ، يُعَنِّفُهُمَا وَيَقُولُ: أَمْدَدْتُمَا عَلِيًّا بِقَيْسٍ وَرَأْيِهِ وَمَكِيدَتِهِ، وَاللَّهِ لَوْ أَمْدَدْتُمَاهُ بِمِائَةِ أَلْفِ مُقَاتِلٍ مَا كَانَ ذَلِكَ بِأَغْيَظَ لِي مِنْ إِخْرَاجِكُمَا قَيْسًا إِلَيْهِ، وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ قَيْسٌ يُدَارِي لِعَلِيٍّ أُمُورًا يَقْصُرُ رَأْيُ عَلِيٍّ عَنْهَا [١] .
قَالَ: فَشَهِدَ قَيْسٌ مَعَهُ صِفِّينَ ثُمَّ وَلاهُ أَذْرَبِيجَانَ.
«٣٧٣» وَقَالَ أَبُو مِخْنَفٍ وَعَوَانَةُ وَغَيْرُهُمَا: مَكَثَ عَلِيٌّ وَمُعَاوِيَةُ فِي عَسْكَرَيْهِمَا يَوْمَيْنِ، لا يُرْسِلُ أَحَدَهُمَا إِلَى صَاحِبِهِ، ثُمَّ إن عليا دعا سعيد بن
[١] صدور هذا الكلام من معاوية وأشباهه ليس بعجيب بل هذا من أخف موبقاته ومختلقاته، ولكن العجيب ممن يصدق معاوية في أمثال هذه الافتراءات والأكاذيب، ولذا قال أمير المؤمنين ﵇ تبرما منهم كما في المختار (٤٠) من النهج: ولقد أصبحنا في زمان قد اتخذ أكثر أهله الغدر كيسا ونسبهم أهل الجهل فيه إلى حسن الحيلة، ما لهم؟ قاتلهم الله! قد يرى الحول القلب وجه الحيلة ودونه مانع من أمر الله ونهيه فيدعها رأى عين بعد القدرة عليها، وينتهز فرصتها من لا حريجه له في الدين!!!
2 / 301