أنساب الأشراف
محقق
سهيل زكار ورياض الزركلي
الناشر
دار الفكر
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م
مكان النشر
بيروت
مناطق
•العراق
الإمبراطوريات و العصر
الخلفاء في العراق، ١٣٢-٦٥٦ / ٧٤٩-١٢٥٨
الله عليه وسلم؟ فقالت: ما لي ولك يا ابن الْخَطَّابِ، عَلَيْكَ بِغَيْرِي.
فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ، فَقُلْتُ يَا حَفْصَةَ أَبَلَغَ مِنْ شَأْنِكِ أَنْ تُؤْذِي رسول الله ﷺ؟ والله لَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ لا يُحِبُّكِ، فَلَوْلا أَنَا، لَطَلَّقَكِ. قَالَ:
فَبَكَتْ أَشَدَّ الْبُكَاءِ. فَقُلْتُ: أَيْنَ رَسُولُ اللَّهِ؟ قَالَتْ: فِي مَشْرُبَةٍ. قَالَ: وَإِذَا أنا برباح، غلامه، قاعدا على سكفة [١] الْمَشْرُبَةِ وَقَدْ دَلَّى رِجْلَيْهِ عَلَى نَقِيرٍ مِنْ خَشَبٍ. وَهُوَ جِذْعٌ يَرْقَى عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ وَيَنْحَدِرُ. فَقُلْتُ:
يَا رَبَاحُ، اسْتَأْذِنْ لِي. فَنَظَرَ إِلَى الْغُرْفَةِ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَيَّ، وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا. فَرَفَعْتُ صَوْتِي وَقُلْتُ: يَا رَبَاحُ، اسْتَأْذِنْ لِي، فَإِنِّي أَظُنُّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَرَى أَنِّي جِئْتُ مِنْ أَجْلِ حَفْصَةَ، وَاللَّهِ لَئِنْ أَمَرَنِي بِضَرْبِ عُنُقِهَا، لأَضْرِبَنَّ عُنُقَهَا. فَأَوْمَأَ إِلَيَّ بِيَدِهِ أَنِ ارْقَ. فَرَقِيتُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَطَلَّقْتَهُنَّ؟
فَقَالَ: لا. وَذَكَرَ بَعْدَ ذَلِكَ كَلامًا.
حدثني محمد بن إسماعيل الضرير الواسطي، ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ طَلَّقَ حَفْصَةَ تَطْلِيقَةً. فَدَخَلَ عَلَيْهَا خَالاهَا، عُثْمَانُ وَقُدَامَةُ ابْنَا مَظْعُونٍ، فَبَكَتْ وَقَالَتْ: واللَّه مَا طَلَّقَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ شَنَعٍ. ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ، فَتَجَلْبَبَتْ. فَقَالَ ﷺ:
[إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي، فَقَالَ لِي: رَاجِعْ حَفْصَةَ، فَإِنَّهَا صَوَّامَةٌ قَوَّامَةٌ، وَهِيَ زَوْجَتُكَ فِي الْجَنَّةِ.] وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ هَمَّ بِطَلاقِ حَفْصَةَ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ، فَقَالَ: إِنَّهَا صَوَّامَةٌ قَوَّامَةٌ.
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الْوَاقِدِيِّ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي الرِّجَالِ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُ أُهْدِيَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ هَدِيَّةٌ فِي بَيْتِهَا، فَأَرْسَلَ إِلَى كُلِّ امْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِهِ مِنْهَا شَيْئًا، وَأَرْسَلَ إِلَى زَيْنَبَ بِنَصِيبِهَا. فَلَمْ تَرْضَ بِهِ. فَزَادَهَا [٢]، فَلَمْ تَرْضَ بِهِ، وَزَادَهَا [٣] . فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لَقَدْ أَقْمَأَتْ/ ٢٠٦/ وَجْهَكَ حِينَ تَرُدُّ عَلَيْكَ الْهَدِيَّةَ. فَقَالَ ﷺ: لأنتنّ أهون على الله من أن
[١] لعله في معنى الأسكفة أى خشبة الباب التي يوطأ عليها.
[٢] كذا بالزاي في الأصل، لعله: «فرادها»، «ورادها» .
[٣] كذا بالزاي في الأصل، لعله: «فرادها»، «ورادها» .
1 / 426