أنساب الأشراف
محقق
سهيل زكار ورياض الزركلي
الناشر
دار الفكر
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م
مكان النشر
بيروت
مناطق
•العراق
الإمبراطوريات و العصر
الخلفاء في العراق، ١٣٢-٦٥٦ / ٧٤٩-١٢٥٨
/ ٢٠٥/ فَدَخَلَ عَلَى إِحْدَانَا، فَقَالَتْ لَهُ. فَقَالَ: بَلَى شَرِبْتُ عَسَلا عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، وَلَنْ أعود له. وحرّمه. فنزلت: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ) . وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: أَمْرُ الْجَارِيَةِ هُوَ الْمَعْرُوفُ بِالْمَدِينَةِ.
وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يأتي أُمَّ سَلَمَةَ فِي غَيْرِ يَوْمِهَا، فَتُخْرِجُ إِلَيْهِ عُكَّةَ عَسَلٍ، فَيَلْعَقُ مِنْهُ. وَكَانَ يُحِبُّ الْعَسَلَ، وَيُعْجِبُهُ.
فَقُلْتُ لِحَفْصَةَ: أَمَا تَرَيْنَ مُكْثَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ؟
فَإِذَا دَنَا مِنْكِ، فَقُولِي: أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ شَيْءٍ. فَإِنَّهُ سَيَقُولُ: ذَلِكَ مِنْ عَسَلٍ أَصَبْتُهُ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ. فَقُولِي لَهُ: أَرَى نَحْلَةَ جَرْسٍ وَعُرْفُطًا. فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ وَدَنَا مِنْهَا، قَالَتْ: إِنِّي أَجِدُ مِنْكَ شَيْئًا، فما أصبته؟ قَالَ: عَسَلا. فَقَالَتْ:
أَرَى نَحْلَةَ جَرْسِ الْعُرْفُطَ. ثُمَّ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا، فَأَتَى حَفْصَةَ، فَقَالَتْ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ. فَلَمَّا قَالَتَاهُ جَمِيعًا، اشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَدَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ. فَأَخْرَجَتْ إِلَيْهِ الْعَسَلَ، فَقَالَ: لا حَاجَةَ لِي فِيهِ. وَحَرَّمَهُ عَلَى نَفْسِهِ. وَقَالَتْ عَائِشَةُ لِحَفْصَةَ: مَا أَرَانَا إِلا قَدْ أَتَيْنَا عَظِيمًا: مَنَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا كَانَ يَشْتَهِيهِ.
وَقَدْ رَوَى سَعْدَوَيْهِ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْتِي حَفْصَةَ، فَتَأْتِيهِ بِالْعَسَلِ، وَأَنَّهَا وَاطَأَتْ سَوْدَةَ عَلَى أَنْ تَقُولُ لَهُ إِذَا خَرَجَ مِنْ عِنْدِ حَفْصَةَ: إِنِّي أَجِدُ مِنْكَ رِيحِ عُرْفُطَةَ.
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، ثنا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ، ثنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ الْعِجْلِيُّ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ أَبِي زُمَيْلٍ قَالَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ:
اعْتَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نِسَاءَهُ، فَسَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ: طَلَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نِسَاءَهُ. قَالَ: وَذَلِكَ قَبْلَ الْحِجَابِ. فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لأَعْلَمَنَّ ذَلِكَ. فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ، فَقُلْتُ: يَا بنة أَبِي بَكْرٍ، أَبَلَغَ مِنْ شَأْنِكِ أَنْ تُؤْذِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى
1 / 425