490

أنموذج جليل في أسئلة وأجوبة عن غرائب آي التنزيل

محقق

د. عبد الرحمن بن إبراهيم المطرودى

الناشر

دار عالم الكتب المملكة العربية السعودية

الإصدار

الأولى،١٤١٣ هـ

سنة النشر

١٩٩١ م

مكان النشر

الرياض

بالتوبة، وقيل: معناه ففروا من عقوبته إلى رحمته، ومعنى قوله: (وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ) أي يخوفكم عذاب نفسه أو عقاب نفسه.
وقال الزجاج: معنى نفسه إياه كأنه قال تعالى: ويحذركم الله إياه، كما قال ﷾: (يُرِيدُونَ وَجْهَهُ)
أى إياه، فظهر أنه لا تناقض بين الآيتين.
* * *
فإن قيل: كيف قال تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) وإذا قلنا، خلقهم للعبادة كان مريدًا لها منهم فكيف أرادها منهم ولم توجد منهم؟
قلنا: فيه وجوه: أحدها: أنه عام أريد به الخاص وهم المؤمنون، بدليل خروج البعض منه بقوله تعالى: (وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ) ومن خلق لجهنم لا يكون مخلوقًا للعبادة، الثانى: إنه على عمومه، والمراد بالعبادة التوحيد، وقد وحده الكل
يوم أخذ الميثاق، وهذا الجواب يختص بالإنس، لأن أخذ الميثاق مخصوص بهم بالآية، وقيل: معناه إلا أن يكونوا عبيدًا لي، وقيل: معناه إلا ليذلوا ويخضعوا وينقادوا لما قضيته وقدرته عليهم
فلا يخرج عنه أحد منهم، وقيل: معناه إلا لعيبدون إن اختاروا لا قرأ وإلجاء، وقيل: إلا ليعبدون العبادة المرادة في قوله تعالى:

1 / 489