الأمثال من الكتاب والسنة
محقق
د. السيد الجميلي
الناشر
دار ابن زيدون / دار أسامة-بيروت
مكان النشر
دمشق
فَذَاك مَحْبُوب الله تَعَالَى فِي قُلُوب الْعباد أَن يكون رحِيما صلبا فَفِي وَقت يسْتَعْمل الرَّحْمَة وَفِي وَقت يسْتَعْمل الصلابة
وَلذَلِك مَا رُوِيَ عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ (مَا رزق عبد شَيْئا أفضل من إِيمَان صلب) رَوَاهُ أبي عَن صَالح بن مُحَمَّد عَن النَّضر بن شُمَيْل عَن عَوْف عَن أبي السَّلِيل
أَلا ترى أَن قوما رقت قُلُوبهم عِنْد إِقَامَة الْحُدُود فَنزل قَوْله الله تَعَالَى ﴿وَلَا تأخذكم بهما رأفة فِي دين الله إِن كُنْتُم تؤمنون بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر وليشهد عذابهما طَائِفَة من الْمُؤمنِينَ﴾
صلابة الْإِيمَان
فحقيقة الْإِيمَان الْبَالِغ أَن يعْمل نور العظمة فِي قَلْبك حَتَّى يصلب الْقلب لِأَن هَذَا الِاسْم اسْم العظمة الْعُظْمَى فتوله الْقلب إِلَيْهِ بعلمك فِي هَذِه الْآيَة أَن إيمانك بِاللَّه يصلب قَلْبك فِي ذَاته حَتَّى تغيب الرأفة فِي ذَلِك الْوَقْت فِي تِلْكَ الصلابة من قَلْبك
وَذَلِكَ مثل مَا قَالَه النَّبِي ﷺ حَيْثُ كلم فِي تِلْكَ المخزومية القرشية حَيْثُ سرقت فَغَضب رَسُول الله ﷺ وَقَالَ (وَالله لَو كَانَت فَاطِمَة بنت مُحَمَّد ﷺ لقطعتها ثمَّ نزل فقطعها)
1 / 141