أمالي الإمام أحمد بن عيسى
باب من كره الصياح وغيره عند المصيبة
وبه قال: وحدثنا محمد، قال حدثنا أحمد بن عيسى، عن حسين، عن أبي خالد، عن زيد، عن آبائه، عن علي -عليه السلام- قال: أتي رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فقيل له: هذا عبد الله بن رواحة ثقيل، فأتاه وهو مغمى عليه، فدعاه ثلاث مرات، فلم يجبه فقال: ((اللهم، عبدك إن كان قد انقضى أجله ورزقه وأثره، فإلى جنتك ورحمتك، وإن كان لم ينقض أجله ورزقه وأثره، فعجل شفاءه وعافيته)).
فقال بعض القوم: يارسول الله، عجبا لعبد الله وتعرضه للشهادة، ثم لم تقض له حتى يكون قبضا على فراشه.
فقال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((أتدرون من الشهيد من أمتي))؟
قالوا: نعم.الذي يقتل في سبيل الله صابرا محتسبا غير مول.
فقال: ((إن شهداء أمتي إذن لقليل.الشهيد الذي ذكرتم، والطعين، والمبطون، وصاحب الهدم، والغريق، والمرأة تموت جمعا)).
قالوا: وكيف تموت المرأة جمعا؟
قال: ((يعترض ولدها في بطنها)).
قال: فخرج رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-، فوجد عبد الله بن رواحة خفة في جسمه.
قال: فقيل للنبي -صلى الله عليه وآله وسلم-: هذا عبد الله بن رواحة.
قال: فوقف، فقال: ((ياعبد الله حدث بمارأيت، فقد رأيت عجبا)).
صفحة ٤٢٠