530

أمالي ابن الحاجب

محقق

د. فخر صالح سليمان قدارة

الناشر

دار عمار - الأردن

مكان النشر

دار الجيل - بيروت

قوله (١): "ولذلك جاز العطف على اسم المكسورة لفظًا أو حكمًا بالرفع دون المفتوحة": قولهك أو حكمًا، مثل قوله تعالىك ﴿أن الله بريء من المشركين ورسوله﴾ (٢). فإن قوله: ورسوله، معطوف على اسم (أن) (٣) وإن كانت مفتوحة، لأنها في حكم المكسورة. وهذا موضع لم ينبه عليه النحويون. فإنهم إذا قالوا: يعطف على اسم "إن" المكسورة دون غيرها أو هموا أنه لا يجوز العطف على المفتوحة.
والمفتوحة تنقسم قسمين: قسم يجوز العطف على اسمها بالرفع، وقسم لا يجوز. فالقسم الذي يجوز هو أن تكون في حكم المكسورة كقولك: علمت أن زيدًا قائم وعمرو (٤)، لأنه في معنى: إن زيدًا قائم وعمرو، فكما جاز العطف ثم جاز ههنا. ألا ترى أن "علم" لا تدخل إلا على المبتدأ والخبر. يدل على ذلك وجوب الكسر في قولك: علمت إن زيدًا لقائم. وإنما انتصبا بعدها توفيرًا لما تقتضيه "علمت" من معنى المفعولية.
فإذا تحقق أنها في حكم المكسورة جاز العطف على موضعها إجراء لها مجرى المكسورة لأنها في حكمها. فإن كانت المفتوحة على غير هذه (٥) الصفة لم يجز العطف على اسمها بالرفع مثل قولك: أعجبني أن زيدًا قائم وعمرًا، فلا يجوز إلا النصب، ولا يستقيم الرفع بحال عطاف على اسم "أن" لأنها ليست

(١) الكافية ص ٢٠.
(٢) التوبة: ٣.
(٣) باعتبار أصله قبل الناسخ، ويكون من عطف مفرد على مفرد. ويجوز أن يكون مبتدأ حذف خبره، ويكون من عطف الجمل.
(٤) أي: تكون بعد فعل من أفعال القلوب.
(٥) في الأصل: غير ذلك بهذه. وما أثبتناه من م، د، س. وهو أنسب.

2 / 551