390

أمالي ابن الحاجب

محقق

د. فخر صالح سليمان قدارة

الناشر

دار عمار - الأردن

مكان النشر

دار الجيل - بيروت

التبيين، وليس هو بالفعل. فالعامل في "درهما" قولك: عشرون، لاقتضائه تفسيرًا. والعامل في قولك: طاب زيد نفسًا، الإبهام في الأمور المحتملة المنسوب إليها الطيب، وقد أجمعنا على أن: درهما عشرون، لا يجوز، فكذا هذا. والآخر: سلمنا أن العامل الفعل في أحدهما: ولكن التمييز في المعنى موصوف قدمت صفته لغرض، فإذا قدم زال ذلك الغرض فيفوت ذلك المعنى (١)، والمميزات كلها في الحقيقة موصوفات لما انتصب عنه، وما انتصب عنه صفات لها، لأن قولك: عشرون درهمًا، معناه: دراهم عشرون. وكذلك: منوان (٢) سمنا، معناه: سمن منوان. وكذلك: طاب زيد نفسًا، لأن النفس هو الموصوف بالطيب في المعنى.
[إملاء ٨٤]
[مسائل في حذف "كان"]
وقال أيضًا ممليًا على المفصل (٣) على قوله: الخبر والاسم في بابي: كان وإن. قال: "لما شبه العامل في البابين بالفعل المتعدي شبه ما عمل فيه بالفاعل والمفعول". كلامه هذا يشعر بأن اسم "كان" وأخواتها مشبه بالفاعل. ولم يذكره في المشبهات بالفاعل. فإما أن يكون خالف قوله ثم بقوله ههنا، وإما أن يريد بقوله: "شبه ما عمل فيه بالفاعل" المرفوع في "كان" دون "إن"، لأنه قد يجمل الشيء ويراد به التفصيل، وهذا أولى ليجمع (٤) بين الأول والثاني من

(١) قال ابن الحاجب: "وإنما لم يجز تقديمه لأنه في المعنى فاعل، فكما أن الفاعل لا يتقدم على الفعل، فكذلك هذا. والثاني أن تقديمه يخرجه عن حقيقة التمييز، فكان في تقديمه إبطال أصله". الإيضاح ١/ ٣٥٦.
(٢) مثنى منا، وهو مكيال للسمن.
(٣) ص ٧٢.
(٤) في س: للجمع.

1 / 408