التوسط والاقتصاد
الناشر
دار ابن القيم للنشر والتوزيع
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م
مكان النشر
الدمام
تصانيف
وأمَّا في الظَّاهر فيُجري الأحكامَ على ما يظهِره من القول والفعل» (١) .
وقال أيضًا: «إنَّ من سبَّ الله أو سبَّ رسوله كفر ظاهرًا وباطنًا، سواءً كان السابُّ يعتقد أَنَّ ذلك محرَّم، أو كان مستحلًاّ له، أو كان ذاهلًا عن اعتقاده، هذا مذهب الفقهاء وسائر أهل السنَّة القائلين بأنَّ الإيمانَ قولٌ وعملٌ ...
وكذلك نُقِلَ عن الشافعيّ أَنَّه سُئِل عمَّن هَزَلَ بشيءٍ من آياتِ الله تعالى أَنَّه قال: هو كافرٌ، واستدلَّ بقول الله تعالى: ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ؟ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ (٢)﴾ وكذلك قال أصحابنا وغيرهم: من سبَّ الله كفر، سواءً كان مازحًا أو جادًَّا لهذه الآية وهذا هو الصواب المقطوع به ... . ويجب أَنْ يعلم أَنَّ القول بأَنَّ كفر السَّابِّ في نفس الأمر إِنَّما هو لاستحلاله السبَّ زلَّة منكَرةٌ وهفوةٌ عظيمةٌ ... وذلك من وجوه:
أحدها: أَنَّ الحكاية المذكورة عن الفقهاء أَنَّه إِنْ كان مستحلًاّ كفر، وإلاَّ فلا، ليس لها أصلٌ، وإِنَّما نقلها القاضي من كتاب بعض المتكلِّمين الذين نقلوها عن الفقهاء، وهؤلاء نقلوا قول الفقهاء بما ظنُّوه جاريًا على أصولِهم، أو بما قد سمعوه من بعض المنتسبين إلى الفقه ممن لا يعدُّ قوله قولًا، وقد حكينا
_________
(١) "الصَّارم المسلول" (ص ٣٧٦) . المكتب الإسلامي ط١٤١٤هـ.
(٢) سورة التوبة: ٦٥، ٦٦.
1 / 55