التوسط والاقتصاد

علوي السقاف ت. غير معلوم
115

التوسط والاقتصاد

الناشر

دار ابن القيم للنشر والتوزيع

رقم الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م

مكان النشر

الدمام

تصانيف

فيكونُ كافرًا» (١) . وقال فيها أيضًا: «وأمَّا المسألة الثَّالثة وهي ما يُعذَرُ الرَّجل به على موافقةِ المشركين، وإظهارِ الطَّاعةِ لهم، فاعْلَم أنَّ إظهار الموافقة للمشركين له ثلاث حالاتٍ: الحالة الثَّالثة: أنْ يوافقَهم في الظَّاهر مع مخالفتِه لهم في الباطن، وهو من وجهين: أحدهما أَنْ يفعلَ ذلك لكونه في سلطانهم مع ضربهم وتقييدِهم له، ويتهدَّدونه بالقتل فيقولون له إِمَّا أنْ توافقَنا وتظهِر الانقياد لنا وإلاَّ قتلناك، فإِنَّه والحالة هذه يجوز له موافقتهم في الظاهر مع كون قلبه مطمئنًَّا بالإيمان، كما جرى لعمَّار حين أنزل الله تعالى: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإيمَانِ (٢)﴾، وكما قال تعالى: ﴿إِلا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً﴾ (٣)، فالآيتان دلَّتا على الحكم، كما نبَّه على ذلك ابن كثير في تفسير آية آل عمران. الوجه الثاني: أَنْ يوافقَهم في الظاهر مع مخالفته لهم في الباطن، وهو ليس في سلطانهم، وإِنَّما حمله على ذلك إِما طمعٌ في رئاسةٍ أو مالٍ أو مشحَّةٍ بوطنٍ أو عيالٍ أو خوفٍ ممَّا يحدث

(١) انظر "سبيل النَّجاة والفكاك" (ص٥٤) . دار القرآن الكريم ط٥ - ١٤٠٠هـ. (٢) سورة النحل: ١٠٦. (٣) سورة آل عمران: ٢٨.

1 / 115