وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (٥٩)﴾ [النساء: ٥٩]، فطاعة الرسول في حياته: امتثال أمره، واجتناب نهيه، وبعد مماته: اتباع سنته (^١).
وقال ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ (٢٠)﴾ [الأنفال: ٢٠]، أي: لا تخالفوا أمره، وأنتم تسمعون لقوله، وتزعمون أنكم منه (^٢).
وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله» (^٣).
ومعلوم أن نبينا ﷺ هو أفضل الأنبياء، وخاتمهم، وأكملهم بلاغًا، ونصحًا لعباد الله، فلو كانت الطريقة في فعل هذه الأدعية والأذكار من الدين لبيَّنه ﷺ لأمته، أو فعله في حياته، وقد حدث وباء في عهده ﷺ ولم ينقل عنه أو عن أصحابه فعل مثل هذه الطريقة في الأدعية، قال ﷺ: «إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقًا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم، وينذرهم شر ما يعلمه لهم» (^٤).
كما أن كثيرًا من الأدعية السابقة خلاف السنة الواردة عن رسول الله ﷺ في تخير جوامع الدعاء، وكان يغلب على بعضها التكلف في السجع؛ مما قد يحمل الداعي إلى الإتيان بأدعية مخترعة.
وقد كره السلف السجع في الدعاء ونهوا عنه، قال ابن عباس ﵄ لمولاه عكرمة ﵀: «انظر السجع من الدعاء فاجتنبه، فإني عهدت رسول الله ﷺ وأصحابه لا يفعلون إلا ذلك الاجتناب» (^٥).
قال القرطبي ﵀: ومنها أن يدعو بما ليس في الكتاب والسنة فيتخير ألفاظًا مقفرة وكلمات مُسجَّعة قد وجدها في كراريس لا أصل لها ولا معول عليها؛ فيجعلها شعاره ويترك ما
_________
(^١) ينظر: زاد المسير، ابن الجوزي، (١/ ٤٢٣).
(^٢) ينظر: تفسير الطبري، (١٣/ ٤٥٧).
(^٣) رواه البخاري في كتاب الأحكام، باب قوله تعالى: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩]، ح (٧١٣٧)، (٩/ ٦١)، ومسلم في كتاب الإمارة، باب: وجوب طاعة الأمراء في غير معصية، ح (١٨٣٥)، (٣/ ١٤٦٦).
(^٤) رواه مسلم في كتاب الإمارة، باب الأمر بالوفاء ببيعة الخلفاء، الأول فالأول، ح (١٨٤٤)، (٣/ ١٨٤٤).
(^٥) رواه البخاري في كتاب الدعوات، باب ما يكره من السجع في الدعاء ح (٦٣٣٧)، (٨/ ٧٤).
1 / 30