التباريح في صلاة التراويح
الناشر
مركز النخب العلمية
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٣٧ هـ - ٢٠١٦ م
مكان النشر
مطبعة معالم الهدى للنشر والتوزيع.
تصانيف
بعد النبي ﷺ؛ ولذلك جمعهم عمر بن الخطاب على أُبَيِّ بن كعب» (^١).
فعمر ﵁ لما رأى أن النبي ﷺ ترك ذلك لمصلحة رآها، وقد تحققت تلك المصلحة، أعاد صلاة التراويح جماعة كما صلاها النبي ﷺ أول الأمر، قال عبد الرحمن بن عبدٍ القاريُّ: «خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ ابْنِ الخَطَّابِ ﵁، لَيْلَةً فِي رَمَضَانَ إِلَى المَسْجِدِ، فَإِذَا النَّاسُ أَوْزَاعٌ مُتَفَرِّقُونَ، يُصَلِّي الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ، وَيُصَلِّي الرَّجُلُ فَيُصَلِّي بِصَلَاتِهِ الرَّهْطُ، فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي أَرَى لَوْ جَمَعْتُ هَؤُلَاءِ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ، لَكَانَ أَمْثَلَ، ثُمَّ عَزَمَ، فَجَمَعَهُمْ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُ لَيْلَةً أُخْرَى، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ قَارِئِهِمْ، قَالَ عُمَرُ: نِعْمَ البِدْعَةُ هَذِهِ، وَالَّتِي يَنَامُونَ عَنْهَا أَفْضَلُ مِنَ الَّتِي يَقُومُونَ. يُرِيدُ آخِرَ اللَّيْلِ، وَكَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ أَوَّلَهُ» (^٢).
والمراد بقوله: (نِعْمَ البِدْعَةُ هَذِهِ) البدعة اللغوية؛ لأن عمر ﵁ لم يأت بما لم يُسبَق إليه، وإنما أخذه من فعل النبي ﷺ، وقد أقر الصحابة فعلَ عمر ﵁.
قال ابن تيمية ﵀: «هذا الاجتماع العام لَمَّا لم يكن قد فُعل سَمَّاهُ بدعة؛ لأن ما فُعِل ابتداءً يسمى بدعة في اللغة، وليس ذلك بدعة شرعية؛ فإن البدعة الشرعية التي هي ضلالة، هي: ما فُعِلَ بغير دليل
_________
(^١) فتح الباري (٣/ ١٤).
(^٢) أخرجه البخاري (٣/ ٤٥) رقم (٢٠١٠).
1 / 54