السنة والتشريع - موسى شاهين لاشين
الناشر
مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف هدية شهر شعبان ١٤١١ هـ
مكان النشر
مجلة الأزهر
تصانيف
إلى أنَّ الرسول ﷺ لم يكن محروسًا بوحي في المعاملات، لا بوحي مباشر، ولا بوحي سكوتي، ولا بوحي إقراري، كما ذكر ذلك في كتابه في صفحة «٢٦» وهذه هي السقطة التي يُرَدِّدُها المُبَشِّرُون والمستشرقون وأعداء الإسلام.
والفرق أنهم يقولون: إنَّ محمدًا لم يكن محروسًا بوحي في جميع أقواله.
وهذا يقول: لم يكن محروسًا بوحي في المعاملات.
ونتيجة ذلك أنَّ محمدًا ﷺ لم يكن رسولًا في المعاملات التي لم تَرِدْ في القرآن، ولم يكن مُبلِّغًا عن ربه في المعاملات التي لم ترد في القرآن، ولم يكن لجبريل - حين ينزل - شأن فيما قرَّرهُ محمد ﷺ لأمَّته في المعاملات التي لم تَرِدْ في القرآن، وبالتالي لا تكون طاعة محمد ﷺ في ذلك طاعة لله، ومخالفته في ذلك ليست مخالفة لله.
نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن وسوسة الشيطان الرجيم.
قد يفهم الإنسان هدف من يبالغ في الاقتداء بمحمد ﷺ كما كان يفعل ابن عمر ﵁ حيث كان يتحرَّى المكان الذي أناخ فيه الناقة لينيخ فيه ناقته، قد يفهم الإنسان دافعه وهدفه، فدافعه فرط حب، وهدفه زيادة الأجر.
أما الذي يدعو إلى عدم اتباعه ﷺ في نصف أقواله وأفعاله فمن الصعب أنْ نفهم دوافعه وأهدافه، لكننا نَكِلُهُ إلى الله وإلى نيَّته، فالحديث يقول: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لاِمْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ
1 / 73