القراءات المتواترة وأثرها في الرسم القرآني والأحكام الشرعية
الناشر
دار الفكر
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م
مكان النشر
دمشق
تصانيف
المسألة الثانية عشرة:
قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا [الحج: ٢٢/ ٣٨]، قرأ ابن كثير وأبو عمرو:
(إنّ الله يدفع عن الذين آمنوا) بغير ألف. دفع من (يدفع دفعا). وحجتهما: أن الله ﷿ لا يدافعه شيء، وهو يدفع عن الناس، فالفعل له وحده لا لغيره.
وقرأ الباقون: إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ بالألف. وحجتهم: أن (يدافع) عن مرات متواليات؛ لأن قول القائل (دافعت عن زيد) يجوز أن يراد به: دفعت عنه مرة بعد مرة، وليس ينحى به نحو (قاتلت زيدا)، بل ينحى به نحو قوله: قاتَلَهُمُ اللَّهُ، والفعل له لا لغيره، ونحو هذا:
(طارقت النعل وسافرت) (١).
وثمرة الخلاف:
أنه يجوز وصف الله ﷿ بأنه يدافع عن المؤمنين استنادا إلى قراءة الجمهور، دون أن يستلزم ذلك إثبات الفعل لغيره ﷾؛ إذ هو وحده له الخلق والأمر تبارك الله ربّ العالمين.
قال الشوكاني في فتح القدير: قوله تعالى: يُدافِعُ صيغة المفاعلة هنا مجردة عن معناها الأصلي، وهو وقوع الفعل من الجانبين كما تدلّ عليه القراءة الأخرى- قراءة الكوفيين والشامي والمدني- وقد ترد هذه الصيغة ولا يراد بها معناها الأصلي كثيرا مثل: عاقبت اللص ونحو ذلك (٢).
(١) حجة القراءات لأبي زرعة بن زنجلة، ط مؤسسة الرسالة ٤٧٨. وانظر سراج القاري لابن القاصح العذري، ط البابي الحلبي ٢٩٧. وعبارة الشاطبي ويدفع حق بين فتحيه ساكن ... يدافع والمضموم في آذن اعتلا (٢) فتح القدير للشوكاني ٤٥٦.
1 / 159