المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
الناشر
دار ابن الجوزي
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
(١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م)
مكان النشر
الدمام - المملكة العربية السعودية
تصانيف
قال ابن عاشور: العل الراوي عنه - أي عن ابن عبَّاسٍ - لم يحسن التعبير عن كلامه فأوهم بقوله: فنزلت: (فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ) بأن يكون ابن عبَّاسٍ قال: فتلا رسول اللَّه ﷺ: (فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ) أو نحو تلك العبارة، وقد تكرر مثل هذا الإيهام في أخبار أسباب النزول). اهـ. مختصرًا.
السبب الخامس: مخالفة السبب للمستقر الثابت من حال رسول الله ﷺ وأصحابه، وإليك الأمثلة:
١ - أخرج أبو داود والترمذي عن ابن عبَّاسٍ ﵄ قال: نزلت هذه الآية: (وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ) في قطيفة حمراء فُقدت يوم بدر. فقال بعض الناس: لعل رسول اللَّه ﷺ أخذها، فأنزل اللَّه ﷿: (وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ) إلى آخر الآية.
قال الطبري: (لو كان إنما نهى بذلك أصحاب رسول اللَّه ﷺ أن يتهموا رسول اللَّه ﷺ بالغلول لعقَّب ذلك بالوعيد على التهمة وسوء الظن برسول الله ﷺ لا بالوعيد على الغلول). اهـ. مختصرًا.
٢ - أخرج النَّسَائِي عن أنس ﵁ قال: لما جاء نعي النجاشي، قال رسول الله ﷺ: (صلوا عليه) قالوا: يا رسول الله نصلي على عبد حبشي؟ فأنزل اللَّه ﷿: (وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ).
فقول الصحابة حسب الحديث: نصلي على عبد حبشي، لا يليق بهم، ولا يوافق الواقع؛ لأن النجاشي ليس عبدًا بل هو ملك حر، فالعبد شرعًا: هو الرقيق المملوك.
أما كونه لا يليق بهم فلأنهم أوفى الناس للناس، ويعرفون فضله ووقوفه معهم حين هاجروا إليه مرتين، مع أن هذا القول لو ثبت عنهم لكان يتضمن أيضًا ردًا لقول رسول اللَّه ﷺ وأمره.
1 / 97