الإمامة العظمى - الريس
الناشر
(دار البرازي - سوريا)
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٣٧ هـ
مكان النشر
(دار الإمام مسلم - المدينة المنورة)
تصانيف
الأمر الثالث: ثبت عن جمعٍ من السلف أنهم أنكروا أمامَ السلطان، وقد دلَّت الأدلة على ذلك، ومن ذلك حديث: «أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر» (^١).
ومن ذلك ما ثبت في (مسلم): لمَّا قدَّم الأمير مروان بن الحكم خطبة العيد على الصلاة وأنكر رجل عليه فقال أبو سعيد ﵁: «أما هذا فقد قضى الذي عليه»، ثم قال: «سمعتُ النبي ﷺ يقول: «مَنْ رأى منكم منكرًا … الحديث» (^٢).
ومن ذلك ما ثبت في مسلم أن بشر بن مروان كان يخطب فلما دعا رفعَ يديه فقال عمارة بن رؤيبة: «قبَّحَ الله هاتين اليدين، ما رأيتُ النبي ﷺ يزيدُ في الخطبة إذا دعا على أن يُشيرَ بالسبابة» (^٣).
والجواب على هذا أن يقال:
إنَّ هذه الأدلة خارج موردِ النزاع، فإنَّ موردَ النزاع في الإنكار والنُّصحِ وراءه لا أمامه - كما تقدم -.
تنبيه:
إنَّ هناك فرقًا بين الإنكار على ولي الأمر، لأنه فعل منكرًا، والإنكارِ على الفعل المنكَر بدون ذِكْرِ وليِّ الأمر، فمثلًا: إذا أتى ولي الأمر بالربا، فيُنكَرُ الرِّبا علانية، ولا يُنكَر على وليِّ الأمر نفسِه علانية. أفاد هذا الإمام العلامة عبد العزيز ابن باز ﵀ حيث قال: «ولكن الطريقة المتَّبعة عند السلف: النصيحة فيما بينهم
_________
(^١) أخرجه الترمذي (٢١٧٤)، وابن ماجه (٤٠١١)، وأحمد (٣/ ٧) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁.
(^٢) أخرجه مسلم (٤٩).
(^٣) أخرجه مسلم (٨٧٤).
1 / 57