الجزء الأول
خبر موسى بن عبدالله بن الحسن روى في (مقاتل الطالبيين) عن موسى بن عبدالله [بن الحسن] (1) قال: لما صرنا بالربذة يعني حين حملهم أبو الدوانيق-لعنه الله- من المدينة كما سيأتي قريبا إن شاء الله تعالى، أرسل أبو جعفر إلى أبي أن أرسل إلى أحدكم، واعلم أنه غير عائد إليك أبدا، فابتدره بنو إخوته يعرضون أنفسهم عليه فجزاهم الله خيرا، وقال لهم: أنا أكره أن أفجعهم بكم، ولكن أذهب أنت يا موسى، قال: فذهبت وأنا يومئذ حديث السن فلما نظر إلي قال: لا أنعم الله بك عينا السياط يا غلام، قال: فضربت حتى أغشي(2) علي فما أدري بالضرب، ثم رفعت السياط واستدناني وقال : أتدري ما هذا فيض فاض مني، وأفرغت عليك منه سجلا، ومن ورائه والله الموت أو تفتدي مني، ثم أمرني إلى المدينة للتجسس على أخي محمد بن عبدالله وإبراهيم فقدمتها فأقمت بها شهورا، فكتب رياح إلى أبي جعفر الدوانيق أن موسى مقيم يتربص بك الدوائر وليس عنده شيء مما تحب، وكان ذلك سبب ظهور محمد بن عبدالله، قال: ووجه محمد بن عبدالله موسى إلى الشام يدعو إليه فقتل محمد قبل أن يصل، وقيل: إنه رجع إليه فشهد معه مقتله، ثم هرب حتى أتى البصرة مستترا فأقام بها، وكان الوالي على البصرة محمد بن سليمان فسعي به إلى محمد بن سليمان فأخذه هو ومن معه، وكان معه ابنه وموالي له، فقال [لهم] (3) محمد بن سليمان: لا قرب الله قرابتكم، ولا حيا وجوهكم تركتم كل بلد في الأرض إلا بلدا أنا فيها، فإن وصلت أرحامكم أغضبت أمير المؤمنين وإن أطعت أمير المؤمنين قطعت أرحامكم، ولكنه أولى بكم مني فحملهم إلى المنصور فضرب موسى بن عبدالله خمسمائة سوط، وقد قيل: إن موسى لم يزل محبوسا حتى أطلقه المهدي وتوارى بعد ذلك حتى مات، والله اعلم.
صفحة ٢٩٨