ألفية العراقي
محقق
عبد اللطيف الهميم وماهر ياسين فحل
الناشر
دار الكتب العلمية
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٣ هجري
مكان النشر
بيروت
تصانيف
علوم الحديث
قلتُ: قد احترزْتُ بقولي: (قادحةً)، عن العلةِ التي لا تقدحُ في صحّةِ الحديثِ. فقولي: (المتّصلُ الإسنادِ)، احترازٌ عمّا لم يتصلْ وهو المنقطعُ، والمرسلُ، والمعضلُ، وسيأتي إيضاحُها. وقولي: (بنقلِ عدلٍ)، احترازٌ عما في سندِهِ مَنْ لم تُعْرَفْ عدالتُهُ، إما بأنْ يكونَ عُرِفَ بالضعفِ أو جُهِلَ عينًا، أو حالًا، كما سيأتي في بيانِ المجهولِ. وقولي: (ضابطٌ)، احترازٌ عمّا في سندِهِ راوٍ مغفّلٌ، كثيرُ الخطأ، وإِنْ عُرِفَ بالصدقِ والعدالةِ. وقولي: و(غيرُ ما شذوذٍ وعلةٍ قادحةٍ)، احترازٌ عن الحديثِ الشاذِّ والمعللِ، بعلةٍ قادحةٍ. وما: هنا مُقْحَمَةٌ. ولم يذكُرِ ابنُ الصلاحِ في نفسِ الحدِّ قادحةً ولكنه ذكرَهُ بعد سَطْرٍ فيما احْتَرَزَ عنه، فقال: «وما فيهِ علةٌ قادحةٌ» . قالَ ابنُ الصلاحِ:
«فهذا هو الحديثُ الذي يُحْكَمُ له بالصحةِ بلا خلافٍ بين أهلِ الحديث» . وإنّما قَيَّدَ نفيَ الخلافِ بأهلِ الحديثِ؛ لأنَّ بعضَ متأخّري المعتزلةِ يشترطُ العددَ في الروايةِ كالشهادةِ، حكاهُ الحازميُّ في شروط الأئمة. قال ابنُ دقيقِ العيد: «لو قِيْلَ: في هذا: الحديثُ الصحيحُ المجمعُ على صحتِهِ، هو كذا وكذا إلى آخرِه لكانَ حسنًا؛ لأَنَّ مَنْ لا يشترطُ مثلَ هذهِ الشروطِ، لا يحصُرُ الصحيحَ في هذه الأوصافِ. قال: ومِنْ شرطِ الحدِّ أَنْ يكونَ جامعًا مانعًا» .
1 / 104