407

وقال في:1/34: (ذكر بعض السبب الذي من أجله منع عمر بن الخطاب الصحابة من إكثار الحديث: حدثنا عمر بن محمد الهمداني قال: ... عن قرظة بن كعب قال: خرجنا نريد العراق فمشى معنا عمر بن الخطاب الى صرار فتوضأ ثم قال: أتدرون لم مشيت معكم ؟ قالوا: نعم نحن أصحاب رسول الله(ص) مشيت معنا . قال: إنكم تأتون أهل قرية لهم دوي بالقرآن كدوي النحل ، فلا تصدوهم بالأحاديث ، جردوا القرآن ، وأقلوا الرواية عن رسول الله(ص) ، إمضوا وأنا شريككم! فلما قدم قرظة قالوا: حدثنا قال: نهانا عمر بن الخطاب !

قال أبو حاتم: لم يكن عمر بن الخطاب- وقد فعل- يتهم الصحابة بالتقول على النبي(ص) ولا ردهم عن تبليغ ما سمعوا من رسول الله ، وقد علم أنه قال: ليبلغ الشاهد منكم الغائب ، وأنه لايحل لهم كتمان ما سمعوا من رسول الله ، ولكنه علم ما يكون بعده من التقول على رسول الله ، لأنه قال: إن الله تبارك وتعالى نزل الحق على لسان عمر وقلبه! وقال: إن يكن في هذه الأمة محدثون فعمر منهم ! فعمر من الثقات المتقين ، الذين شهدوا الوحي والتنزيل ، فأنكر عليهم كثرة الرواية عن النبي(ص) !! انتهى .

الأسئلة

1 ما رأيكم في افتخار ابن حبان بأن طائفته أهل السنة قد اهتموا بتدوين السنة ولولاهم لضاعت ! ويقول إنه لايصح الإشكال على عمر بأنه نهى عن كتابتها وعن التحديث وحبس الصحابة بسبب ذلك ، وأحرق المكتوب من السنة ، وأمر ولاته في أرجاء الدولة الإسلامية أن يمحوا ما كتبه المسلمون منها...! الخ. لأن عمر ومن تبعه من الصحابة معصومون ، بدليل أن النبي(ص) سلمهم أمانة الرسالة وأوصى بهم وهو لاينطق عن الهوى، فأمره أمر الله تعالى ونهيه نهي الله تعالى ، ومجرد تزكيته(ص) لصحابته وتسليمهم أمانة الرسالة للأجيال ، تجعلهم عدولا معصومين وتجعل عملهم حجة ، فيجب أن نتبعهم ونقدسهم ، سواء دونوا السنة أم حرموا الأمة من تدوينها ، أم أحرقوا المدون منها ! وسواء رووها أم منعوا من روايتها وعاقبوا من رواها!

وكأن ابن حبان أصيب بغرام الصحابة فقرأ وصية النبي(ص) للأمة: إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي... قرأها: وصحابتي !! وإلا فما دليله على أن النبي (ص) ترك الإسلام أمانة بأيدي أبي بكر وعمر؟! وكيف لم يدعيا هما ذلك مع شدة حاجتهما اليه في السقيفة ، وعندما نهيا الأمة عن التحديث والتدوين ؟!

صفحة ٤٠٩