الرواية الأم: ألف ليلة وليلة في الآداب العالمية ودراسة في الأدب المقارن
تصانيف
فمنذ اختراع السينما في الأعوام الأخيرة من القرن التاسع عشر، اهتم المنتجون بإخراج أفلام المغامرات والحركة والأساطير، وكان مما جذبهم الموضوعات الشرقية وعلى رأسها الحكايات الممتعة التي حفلت بها ألف ليلة وليلة. وهكذا أنتجت فرنسا عام 1900م فيلم «ألف ليلة وليلة» بعد سنوات قليلة من اختراع السينما بإخراج جورج ميلييه. ثم توالى إخراج الأفلام المأخوذة عن قصص ألف ليلة المشهورة منذ عهد السينما الصامتة، فظهر فيلم «علاء الدين والمصباح السحري» عام 1917م بإخراج ديف فلايشر، وفيلم «لص بغداد» لراءول ولش عام 1924م من تمثيل دوجلاس فيربانكس، ثم تم إخراجه من جديد في عصر الصوت واللون عام 1940م بإخراج ستة مخرجين ومن تمثيل «سابو». وجرى إخراج عدة أفلام عن قصة علاء الدين والمصباح السحري وحدها، منذ عام 1952م وحتى عام 1983م، علاوة على فيلم للرسوم المتحركة من إنتاج والت ديزني للقصة نفسها. ومن الأفلام المشهورة الأخرى: «علي بابا والأربعون لصا» (1943م)؛ «ألف ليلة وليلة» تمثيل ماريا مونتيز (1945م)؛ «رحلة السندباد السابعة» (1958م)؛ «رحلة السندباد الذهبية» (1973م) وسندباد وعين النمر (1977م). وقد شاهدنا مؤخرا إنتاجا تلفزيونيا أمريكيا لألف ليلة وليلة عام 2000م، ثم أنتجت استديوهات «دريموركس» فيلما بالرسوم المتحركة عن «سندباد وأسطورة البحار السبعة» بصوت «براد بيت» و«كاثرين زيتا جونز»، مما يدل على استمرار السينما الأجنبية في الاهتمام بهذا الكتاب الخيالي العالمي.
وقد أخرجت فرنسا أيضا فيلما عن علي بابا عام 1954م قام فيه الكوميدي المشهور فرنانديل بدور البطولة، وفيلم عن شهرزاد عام 1963م بطولة أنأ كارينا. وفي إيطاليا مثل فيتوريو دي سيكا فيلما عن ألف ليلة وليلة عام 1961م، ولكن النقاد يعتبرون الفيلم الإيطالي الذي أخرجه بيير باولو بازوليني بعنوان «ألف ليلة وليلة» هو الأفضل من الناحية الفنية بالنسبة لكل الأفلام، وإن كانت المشاهد العارية فيه قد حدت من انتشاره.
كذلك اهتمت السينما العربية بألف ليلة وليلة، فتعددت الأفلام المأخوذة عنها. ويمكن إحصاء الأفلام التالية: «ألف ليلة وليلة» إخراج توجو مزراحي (1941م)، «علي بابا والأربعين حرامي» لتوجو مزراحي (1942م)، «بحبح في بغداد» لحسين فوزي (1942م)، «شهرزاد» لفؤاد الجزايرلي (1946م)، «معروف الإسكافي» لفؤاد الجزايرلي (1947م)، «خاتم سليمان» لحسن رمزي (1947م)، «عفريتة هانم» لبركات (1949م)، وبها قصة خاتم سليمان، «الفانوس السحري» لفطين عبد الوهاب (1960م)، «ألف ليلة وليلة» لحسن الإمام (1964م)، وهي أفلام كلها مصرية. وهناك أيضا «ليالي شهرزاد الجميلة» لتاضير صابيروف (1990م) لبناني، و«البحث عن ألف ليلة» لناصر خمير (1991م) تونسي.
وفي مجال الرسم والتصوير، تنافس عدد من كبار الرسامين الغربيين في تزيين الطبعات المختلفة لترجمات ألف ليلة وليلة بالرسوم التوضيحية الجميلة. وقد ساعدهم في الإبداع، الخيال الرحيب الذي أتاحته القصص العجيبة أمامهم. وقد اعترف الكثير من الناس والأدباء الذين قرءوا الكتاب في ترجماته المختلفة، أنهم تأثروا في بادئ الأمر باللوحات الساحرة الجميلة التي احتواها الكتاب، مما جذبهم أكثر إلى قراءته والتأثر به.
وقد بدأت الرسومات الملونة الفخيمة في الظهور مع الطبعات المتتالية للترجمة الفرنسية لأنطوان جالان، والمشهور منها الآن طبعة عام 1818م الصادرة عن دار «لادانتيه» برسومات «إيو»
HUOT
التي بلغت 63 لوحة حازت نجاحا كبيرا بين القراء. ومن المصورين الفرنسيين الآخرين لألف ليلة وليلة، يبرز «ليون كاريه» الذي أبدع رسومات خالدة زينت ترجمة ماردروس الشهيرة، وصدرت عن دار بيازا الفرنسية عام 1918م. وما زالت رسومات كاريه تتراءى في طبعات مختلفة في لغات عديدة، منها الطبعة العربية عن دار صادر التي أوردت اللوحات في طباعة أنيقة فاخرة.
وقد اشتملت ترجمتا «بين» و«بيرتون» على رسومات رائعة، وإن كانت غير ملونة. وتصدر ترجمة بيرتون رسم زخرفي بديع، أشبه بالأرابسك، ومن يتمعن فيه يرى أنه يتصمن عنوان ألف ليلة وليلة مكتوبا بطريقة المكعبات. وقد ذكرت ترجمة بيرتون أن التصميم والرسومات من عمل يعقوب أرتين باشا، الذي كان يشغل منصبا رفيعا في وزارة المعارف المصرية في زمن صدور الترجمة، بمعونة الشيخ محمد مؤنس.
ومن أشهر رسامي ألف ليلة وليلة الآخرين «إدمون ديلاك» وهو فرنسي انتقل إلى إنجلترا وتوفي فيها عام 1953م. وقد أمد ديلاك طبعات عديدة في كل من فرنسا وإنجلترا برسوماته المعبرة. وقد قرأ ديلاك نص الكتاب بعناية، وبرع في اقتفاء جو الحكايات وتصويرها بألوان أخاذة، مستخدما أفكار الفن الحديث التي كانت منتشرة في أوروبا في ذلك الوقت، مع الخيال الذي تبثه قصص ألف ليلة وليلة، فأخرج الكثير من اللوحات التي ما زالت تثير إعجاب كل من يراها.
ومن الرسامين الذين اشتهروا أيضا في هذا المجال، جوستاف دوريه، الذي حول الكثير من كتب الأدب إلى لوحات معبرة، فرسم لدون كيشوت والكوميديا الإلهية وقصائد كولردج وإدجار ألان بو، وبالطبع، كانت ألف ليلة وليلة من الكتب التي اختارها لرسوماته.
صفحة غير معروفة