عالم الجن والشياطين
الناشر
مكتبة الفلاح
رقم الإصدار
الرابعة
سنة النشر
١٤٠٤ هـ - ١٩٨٤ م
مكان النشر
الكويت
تصانيف
ومن هاهنا دخل الشيطان على آدم وحواء كما قال تعالى: (وقال ما نهاكما ربُّكما عن هذه الشَّجرة إلاَّ أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين) [الأعراف: ٢٠] . يقول ابن القيم: " فشام عدو الله الأبوين، فأحس منهما إيناسًا وركونًا إلى الخلد في تلك الدار في النعيم المقيم، فعلم أنّه لا يدخل عليهما من غير هذا الباب، فقاسمهما بالله إنّه لهما لمن الناصحين، وقال: (ما نهاكما ربُّكما عن هذه الشَّجرة إلاَّ أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين) [الأعراف: ٢٠] ".
١٠- لقاء الشبهات:
ومن أساليبه في إضلال العباد زعزعة العقيدة بما يلقيه من شكوك وشبهات، وقد حذرنا الرسول ﷺ من بعض هذه الشبهات التي يلقيها، ففي حديث البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: (يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا وكذا؟ من خلق كذا؟ حتى يقول: من خلق ربك؟ فإذا بلغه فليستعذ بالله وليْنتهِ) (١) .
ولم يسلم الصحابة - رضوان الله عليهم - من شبهاته وشكوكه، وجاء بعضهم إلى الرسول ﷺ يشكون ما يعانونه من شكوكه ووساوسه، ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة ﵁ قال: جاء ناس من أصحاب رسول الله ﷺ إلى النبي ﷺ فسألوه: إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به! قال: (أو قد وجدتموه؟) قالوا: نعم. قال: (ذلك صريح الإيمان) (٢) .
وصريح الإيمان دفعهم وسوسة الشيطان وكراهيتهم واستعظامهم لها، وقد سئل الرسول ﷺ عن الوسوسة فقال: (تلك محض الإيمان) (٣) .
وانظر إلى شدّة ما كان يعانيه الصحابة من شكوكه، روى أبو داود في سننه عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إن أحدنا يجد في نفسه - يعرض بالشيء - لأن يكون حممة أحبّ إليه من أن يتكلم به، فقال: (الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة) (٤) .
ومن جملة ما يلقيه في النفوس مشككًا ما حدثنا الله عنه في قوله: (وما أرسلنا من قبلك من رسولٍ ولا نَبِيٍّ إلاَّ تمنَّى ألقى
_________
(١) رواه البخاري: ٦/٣٣٦. ورقمه: ٣٢٧٧. ورواه مسلم: ١/١٢٠. ورقمه: ١٣٤.
(٢) رواه مسلم: ١/١١٩. ورقمه: ١٣٢.
(٣) رواه مسلم: ١/١١٩. ورقمه: ١٣٣.
(٤) صحيح سنن أبي داود: ٣/٩٦٤. ورقمه: ٤٢٧١.
1 / 79