الآراء الفقهية المعاصرة المحكوم عليها بالشذوذ في العبادات
الناشر
دار التحبير للنشر والتوزيع - الرياض
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م
مكان النشر
السعودية
تصانيف
بينهما فرقًا؛ فدم الحيض دم طبيعة، بخلاف غيره؛ ولأن مخرجه مخرج البول فيعطى حكمه، كما أن صفاته مختلفة عن غيره (^١).
٢/ ومن الآثار التي يُستدل بها أو يُظن خرقها للإجماع:
قول الحسن البصري ﵀: (ما زال المسلمون يصلون في جراحاتهم) (^٢).
وجه الاستدلال: أنه لم يرد عن النبي ﷺ الأمر بغسله، ولم يرد أن الصحابة ﵃ كانوا يتحرزون منه تحرزًا شديدًا؛ بحيث يحاولون التخلي عن ثيابهم التي أصابها الدم متى وجدوا غيرها، ممايدل على طهارته (^٣).
ونوقش هذا الاستدلال بأمور:
- أن الأثر ليس فيه ذكر للدم، فلا يلزم من وجود الجرح وجود الدم، وعلى فرض وجود الدم فإنه يسير (^٤)، أو أن الدم لم يتوقف (^٥)؛ فيصلي على حاله للضرورة؛ كالمستحاضة، ومن به سلس البول؛ لأن حمل المجمل على مايوافق الإجماع أولى من حمله على مايعارضه،
(^١) الشرح الممتع (١/ ٤٤٢)، ويمكن الجواب عن هذه المناقشة بأن الجامع هو كونه دمًا خارجًا من حيوان، أما كونه خارجًا من السبيل فهو وصف غير مؤثر؛ كالبول إذا خرج من غير مخرجه المعتاد.
(^٢) علَّقه البخاري بصيغة الجزم في كتاب: الوضوء، باب (٣٤): من لم ير الوضوء إلا من المخرجين: من القبل والدبر.
(^٣) انظر: الشرح الممتع (١/ ٤٤١)، والشيخُ ابن عثيمين ﵀ أول من رأيته يستدل بهذا الأثر على طهارة الدم ولم يذكره الشوكاني ولا الألباني، والأثر في صحيح البخاري ولم يستدل به أحد قبل الشيخ على طهارة الدم، والله أعلم.
(^٤) وعلى ذلك استدل بالأثر ابن القيم، انظر: إغاثة اللهفان (١/ ١٥٤).
(^٥) وعلى ذلك استدل بالأثر ابن تيمية، انظر: مجموع الفتاوى (٢١/ ٢٢١).
1 / 146