442

من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا

عن أبي مسلم الاصفهاني من الجمهور وحكاه الرازي ايضا عن مجاهد ان الفاحشة هنا هي مساحقة النساء وفي قوله تعالى ( والذان يأتيانها منكم ) هو اللواط. وذكر الرازي وجوه رده والدفع عنه بلا تصريح منه بترجيحه ورجحه صاحب المنار وحكى الترجيح عن استاذه بما لا يخرج عما ذكره الرازي وأيده الاردبيلي في زبدة البيان بنحو ذلك. والكل تخرص سقيم لا يجدي. فقد روي من عدا البخاري من اصحاب الجوامع الست وذكر في الدر المنثور من غيرهم اثنى عشر ممن أخرجه من كبار المحدثين عن عبادة ابن الصامت في حديث ان رسول الله (ص) اوحي اليه ولما سوى عنه الوحي قال (ص) خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا الثيب جلد مائة ورجم بالحجارة والبكر جلد مائة ثم نفي سنة. واخرج احمد عن سلمة ابن المحيق عن رسول الله نحو ذلك. وروى في الكافي بسنده عن الباقر (ع) ما ملخصه ان كل سورة النور نزلت بعد سورة النساء قال الله تعالى : ( واللاتي يأتين الفاحشة ) إلى قوله تعالى ( سبيلا ) فالسبيل الذي قال الله ( الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ). وفي تفسير البرهان عن العياشي عن جابر عن الباقر جعل السبيل الرجم أو الجلد. ورواه الجزائري في القلائد عن العياشي عن أبي بصير عن الصادق (ع) وفي مجمع البيان ان النسخ اي بآية النور وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله. وفي الوسائل في رسالة المحكم والمتشابه للمرتضى نقلا من تفسير النعماني باسناده عن إسماعيل بن جابر عن الصادق (ع) عن آبائه عن امير المؤمنين عليه السلام في حديث ذكر فيه احكام هذه الآية إلى ان قال فلما قوي الإسلام انزل الله ( الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ) فنسخت هذه الآية الحبس والأذى الحديث. وأما القول بأن السبيل هو التزويج والاستغناء بالحلال فقد قال في التبيان انه باطل بالإجماع ( من نسائكم ) أي من نساء المؤمنين وإن كان الحكم عاما وذلك لأن المؤمنين حينئذ هم الذين يتلقون احكام الشريعة بالإجراء فحسن لذلك خطابهم بالحكم العام. ودعوى ان المراد نساء الأزواج يبطلها ما ذكرنا روايته من الفريقين من حكم غير المحصنة في الجلد ( فاستشهدوا عليهن أربعة ) من الرجال ( منكم ) أي من المسلمين وذلك لأجل اجراء الحكم عليهن اي اطلبوا شهادتهم والظاهر انها على نمط الدعاوي في إقامتها عند الحاكم ( فإن شهدوا ) وثبت الأمر

صفحة ٥٦