343

ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون (132) أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين (133) قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين

كان الله على ذكرهم حين المعصية ففعلوها محادة له وعنادا فإن هؤلاء بعيدون والعياذ لله عن التوبة والاستغفار ( ومن يغفر الذنوب إلا الله ) وهل يلتجأ العارف بالله لغفران ذنبه إلا الى الله ولئن استشفع الى الله بمن جعلت له الشفاعة فإن ذلك مما يؤكد الفزع والالتجاء الى الله. ولعل في هذا الإنكار اشارة الى من يطلب المغفرة من الأوثان او من القسوس ويعتمد على غفرانهم كما هو المتعارف عند فرقة «الكاثوليك» من النصارى حتى في هذه الأزمنة. ومن يغفر الذنوب إلا الله ( ولم يصروا على ما فعلوا ) من ذنوبهم ولم يقيموا عليها تماديا على المعصية ( وهم يعلمون ) الجملة حالية أي لم يصروا حال كونهم عالمين بأن فعلهم معصية فإن هذا هو الإصرار الموبق واما من أصر على ما يجهل كونه معصية فليس بمصر على معصية 132 ( أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين ) والمخصوص بالمدح في «نعم» هي المغفرة والجنات المذكورة باعتبار ان ذكر الله واستغفاره عمل صالح جلت آلاء الله وألطافه 133 ( قد خلت ) ومضت ( من قبلكم ) يا ايها الناس أو يا ايها الذين آمنوا ( سنن ) منها سنن المؤمنين المصدقين للأنبياء والمجاهدين في سبيل الله والجارين على ما ارشدوا اليه من العمل الصالح والاستعداد لسعادة الآخرة وطلب ما عند الله فجعلوا الدنيا دار رحلة وتزود ، ومع ذلك قد تنعموا فيها بالرضا بما قسم الله بأحسن من نعيم غيرهم المكدر المنغص بالحرص وطموح الشهوات وجماح الأنفس في الطمع. ومنها سنن الكافرين المكذبين مع قيام الحجة عليهم ووضوح البينات لهم كل ذلك لانهماكهم بالضلال والشهوات وقصر نظرهم على الدنيا ( فسيروا في الأرض ) لزيادة الاعتبار والتبصر ( فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين ) للرسل وآيات الله إذ قطعت الدنيا آمالهم وكدرت عيشهم وتركت ديارهم للخراب او لسكنى الأعداء ونعيمهم للبوار وجمعهم للشتات. فانظروا الى آثار عاد وثمود وقوم لوط. بل وانظروا الى الملوك المكذبين للأنبياء من بني إسرائيل واتباعهم من

صفحة ٣٤٤