274

(29) قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم (30) قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين

يوم القيامة عجل لها من حين موتها لكي تفوز بسعادتها ( ويحذركم الله نفسه والله رؤف بالعباد ) ومن رأفته تكراره للتحذير والإنذار والإرشاد إلى سبيل النجاة والسعادة وهداه إلى الصراط المستقيم 29 ( قل ) للناس يا رسول الله ( إن كنتم تحبون الله ) كما تزعمون فأول المصادق لهذا الحب ان تسارعوا إلى طلب رضاه ، والاهتداء بهداه ، وامتثال امره ونهيه. وقد أوضحت لكم الدلائل البينة والحجج القاطعة على اني رسول الله ، وباب رضاه ونور هداه ، وترجمان امره ونهيه ، ومدرس تعاليمه ، ووسيلة تكميلكم وتطهيركم للقرب منه. إذن ( فاتبعوني ) في ارشادي لكم ، ووجوده تقريبكم من الله ونيل السعادة الأبدية. فإني الكتاب الناطق ( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ) صلى الله عليه وآله وسلم وقد أمر الله بطاعته ونوه بفضلها في القرآن الكريم في اكثر من عشرين موردا. واخرج ابو داود والترمذي وابن ماجه والحاكم في مستدركه على شرط البخاري ومسلم وعن ابن حبان في أبواب السنة والعلم ونحو ذلك بأسانيدهم عن أبي رافع عن رسول الله (ص) قال لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته يأتيه الأمر من امري مما أمرت به او نهيت عنه فيقول لا ندري ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه. وفي رواية الحاكم من طريق الليث والا فلا. وأخرجه أحمد في مسنده بعبارة أخرى. واخرج احمد في مسنده وابو داود والترمذي في الأبواب المذكورة بأسانيدهم عن أبي المقدام عن النبي (ص) نحو هذا المضمون. كما اخرج احمد وابن ماجه والحاكم عن أبي المقدام ايضا عنه (ص) نحوه. وكذا ابو داود في تعشير اهل الذمة عن العرباض عنه (ص). وكذا ابن ماجه عن أبي هريرة عنه (ص). وهذه الأحاديث الموصوفة بالصحة والمستفيضة عن اربعة من الصحابة متفقة المضمون في اتباع رسول الله (ص) في امره ونهيه. وانه ليس لأحد أن يرد ذلك ويقول في ذلك حسبنا كتاب الله ( يحببكم الله ) أي ان اتبعتموني يحببكم الله. وكفى بذلك فضلا وفوزا وسعادة ( ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم 30 قل أطيعوا الله والرسول ) وهذا تأكيد لما سبق ( فإن تولوا ) عن ذلك ( فإن الله لا يحب الكافرين ) وذلك هو الخسران المبين

صفحة ٢٧٥