273

والله على كل شيء قدير (28) يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ويحذركم الله نفسه والله رؤف بالعباد

اي جميع العالم لأنه خالقه ومدبره ( والله على كل شيء قدير ) من العقاب والجزاء والأخذ للمصير اليه 28 ( يوم تجد كل نفس ) قيل «يوم» معمول لقوله تعالى : ( يحذركم ) وأقول لا يكون «يوم» مفعولا ليحذركم لأن يحذر لا تتعدى إلا إلى مفعولين وقد استوفاهما ولا بدلا من أحدهما كما لا يخفى ولا ظرفا للتحذير لأن التحذير وفائدته إنما هما في الدنيا. ولا ظرفا للحذر لو صح في نظائره اعرابا لأن الحذر في ذلك اليوم لا فائدة فيه ولا غاية وقيل ان «يوم» معمول لا ذكر مقدرة. ويرد عليه انه ليس من شيء يدل على ذلك. ولا يقاس على تقدير ذلك عند قوله تعالى ( وإذ ) أي واذكر إذ. لأن السياق هناك يشير إلى ذلك. وتكرر في القرآن الكريم ذكره صريحا في السور المكية سور مريم 16 ( واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت ) وص 40 ( واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ) والأحقاف 20 ( واذكر أخا عاد إذ أنذر ) هذا مع ان المقام في أكمل الصلاحية والمناسبة لكون ( يوم ) ظرفا للمصير. والفاصل ليس باجنبي ( ما عملت ) أي جزاء ما عملت و «ما» موصولة والعائد مقدر ( من خير ) «من» بيانية ولو كانت «ما» مصدرية لقيل من الخير ( محضرا ) بلا تسويف ولا بعد منال بل هو حاضر أعده الله تكريما وتبجيلا للمحسنين ( وما عملت من سوء ) أي وتجد جزاء ما عملته من سوء محضرا اهانة لها وانتقاما حال كون ذلك الجزاء من شدة هوله وآلامه وخزيه ( تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ) والأمد بمعنى الغاية والمراد هنا البعد المكاني لئلا تروعها أهواله وتقاسي آلامه ومكارهه. فإن البعد الزماني لا يجدي مع اليقين فإن كل آت قريب. وقيل ان الموصول في «ما عملت» مبتدأ وجملة تود خبره وجملة المبتدأ معطوفة على جملة تجد. والأول اظهر في افادة المعنى المذكور الذي لا معدل عنه. واقل حاجة إلى التقدير والتأويل. واما ما في الكشاف ، وجمع الجوامع من ان «يوم» في أول الآية معمول لتود والضمير في «بينه» يعود إلى ذلك اليوم يوم القيامة. ففيه ان الآية اخبار عن حال كل نفس وهل يخفى ان كثيرا من النفوس الزكية إذا وجدت ما عملت من خير محضرا تود لو ان

صفحة ٢٧٤