الوجيز في إيضاح قواعد الفقة الكلية
الناشر
مؤسسة الرسالة العالمية
رقم الإصدار
الرابعة
سنة النشر
١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م
مكان النشر
بيروت - لبنان
تصانيف
النمو والتدوين (للقواعد الفقهية) الذي بدأ على أيدي الإمامين الكرخي والدبوسي، أوشك أن يتم ويتنسق بتلك المحاولات المتتالية الرائعة على امتداد القرون.
بعد هذا الاستعراض الوجيز لما تم ونضج في المرحلة الثانية لا بد من الوقوف وقفة إزاء تلك الجهود العلمية البناءة.
فيا تُرى هل جرى وضع القواعد الموجودة في المؤلفات المستقلة على أيدي مصنفيها، أو إنما هي مرحلة تدوينية فحسب استتبعت جهودًا سابقة في هذا المجال؟ فالذي يتبادر إلى الذهن وما يشهده له الواقع أن المدونين للقواعد اقتبسوها بصفة عامة من المصادر الفقهية الرئيسية الأصلية، كل من كتب مذهبه، كما نتلمح ذلك عند تقليب النظر في مصادر الفقه القديمة، حيث وردت القواعد فيها بصورة متناثرة في أماكن مختلفة.
لا يتنافى ذلك مع كون بعض المؤلفين الذين كانوا يتمتعون بملكة ورسوخ في الفقه مثل ابن الوكيل وابن السبكي والعلائي ربما تمكنوا من وضع بعض القواعد التي لم ترد في كتب السابقين كما تبدو هذه الظاهرة من خلال المدونات الموجودة بين أيدينا وأحيانًا صاغوا بعض عبارات الأقدمين التي حملت سمة القواعد صياغة متقنة جديدة.
ولاستجلاء تلك الحقيقة لما دققنا النظر في بعض المصادر الفقهية من المذاهب المختلفة، وجدنا أن الفقهاء يتعرضون للقواعد عند تعليل الأحكام وترجيح الأقوال، مثل الكاساني وقاضيخان وجمال الدين الحصيري من الحنفية، والقرافي من المالكية والجويني والنووي من الشافعية، وابن تيمية وابن القيم من الحنابلة.
فتراهم يذكرون القواعد الفقهية ويقرنون بها الفروع والأحكام، وهذا أمر
1 / 69