التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع
محقق
محمد زاهد الكوثري
الناشر
المكتبة الأزهرية للتراث
مكان النشر
القاهرة
يحفظون أَعْمَالهم وأنكروا الشَّفَاعَة أَن يشفع رَسُول الله ﷺ لأحد من أمته وَأَن يخرج النَّاس من النَّار بعد مَا دخلوها وأنكروا عَذَاب الْقَبْر ومنكرا ونكيرا وَزَعَمُوا أَن الرّوح تَمُوت كَمَا يَمُوت الْبدن وَأَن لَيْسَ عِنْد الله أَرْوَاح ترزق شُهَدَاء وَلَا غَيرهم وأنكروا الْإِسْرَاء أَن يكون رَسُول الله ﷺ أسرى بِهِ من الْمَسْجِد الْحَرَام إِلَى الْمَسْجِد الْأَقْصَى وأنكروا الرُّؤْيَا وَزَعَمُوا أَنَّهَا أضغاث أَحْلَام وأنكروا أَن يكون ملك الْمَوْت يقبض الْأَرْوَاح تَعَالَى الله عَمَّا يَقُولُونَ علوا كَبِيرا
وَهَذَا إِجْمَاع كَلَام الْجَهْمِية وَإِنَّمَا سموا جهمية لِأَن الجهم بن صَفْوَان كَانَ أول من اشتق هَذَا الْكَلَام من كَلَام السمنية صنف من الْعَجم بِنَاحِيَة خُرَاسَان وَكَانُوا شككوه فِي دينه حَتَّى ترك الصَّلَاة أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَقَالَ لَا أُصَلِّي لمن لَا أعرفهُ ثمَّ اشتق هَذَا الْكَلَام وَبنى عَلَيْهِ من بعده
قَالَ أَبُو عَاصِم خشيش بن أَصْرَم وَقد أنكر جهم أَن يكون الله على الْعَرْش وَقَالَ الله ﵎ وَهُوَ الَّذِي خلق لكم مَا فِي الأَرْض جَمِيعًا ثمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء فسواهن سبع سموات وَهُوَ بِكُل شَيْء عليم وَقَالَ ﴿الله الَّذِي رفع السَّمَاوَات بِغَيْر عمد ترونها ثمَّ اسْتَوَى على الْعَرْش وسخر الشَّمْس وَالْقَمَر كل يجْرِي لأجل مُسَمّى يدبر الْأَمر يفصل الْآيَات لَعَلَّكُمْ بلقاء ربكُم توقنون﴾ وَقَالَ ﴿الله الَّذِي خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا فِي سِتَّة أَيَّام ثمَّ اسْتَوَى على الْعَرْش مَا لكم من دونه من ولي وَلَا شَفِيع﴾ وَقَالَ إِن ربكُم الله الَّذِي خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض فِي سِتَّة
1 / 99