السنة قبل التدوين
الناشر
دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع
رقم الإصدار
الثالثة
سنة النشر
١٤٠٠ هجري
مكان النشر
بيروت
تصانيف
صلى الله عليه وسلم يقول: «يحشر الله العباد - أو الناس - عراة غرلا (1) بهما»، قلنا: "ما بهما؟ " قال: " ليس معهم شيء، فيناديهم بصوت يسمعه من بعد - أحسبه قال: كما يسمعه من قرب -: أنا الملك، لا ينبغي لأحد من أهل الجنة يدخل الجنة وأحد من أهل النار يطلبه بمظلمة، ولا ينبغي لأحد من أهل النار يدخل النار، وأحد من أهل الجنة يطلبه بمظلمة "، قلت: وكيف؟ وإنما نأتي الله عراة بهما؟ قال: «بالحسنات والسيئات» (2).
وتنشط الرحلات في طلب الحديث بين التابعين وأتباعهم، حتى لقد كان أحدهم يخرج وما يخرجه إلا حديث عند صحابي يريد أن يسمعه منه لأنه سمعه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وفي هذا يروى عن أبي العالية قوله: «كنا نسمع الرواية عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، بالبصرة، فلم نرض حتى ركبنا إلى المدينة، فسمعناها من أفواههم» (3).
وخرج الشعبي [إلى مكة] في ثلاثة أحاديث ذكرت له، فقال: «لعلي ألقى رجلا لقي النبي صلى الله عليه وسلم» (4)، وروى الزهري عن سعيد بن المسيب قال: «إن كنت لأسير ثلاثا في الحديث الواحد» (5). وأقام أبو قلابة بالمدينة وليس له بها حاجة إلا رجل عنده حديث واحد ليسمعه منه (6). ويروى أن «مسروقا»
صفحة ١٧٨