السير
الناشر
المطبعة البارونية، القاهرة، 1883
وعمق بحره انه يفتى للناس حين رجع عن استاذه أبي الربيع سليمان بن أبي هارون ستة اشهر ولم يتوقف ولو في مسالة واحدة مع كثرة السائلين في أي فن من الفنون سالوا ومن شدة عدله إن ضافه رجل من أهل تنطين فلما اصبح تخاصم هو وغريم له عند أبي زكريا وكان اكرمه اكراما تاما ولم يجر الاحكام لاكرامه الشيخ فادبه الشيخ بنفسه ضربا واهانة. -بل هذا سهو منى وانما اتفق هذا لابي يحيى توفيق الجناوني-.
وذكر في اخر كتاب النكاح وكان سفرا مستقلا وانما كتبناه رغبة فيما يتحفظه من اثار من ادركنا. ثم قال وقصدنا فيه إلى الحاجة مما يحتاج الناس إلى استعماله مما افتاه الشيخ أبو الربيع سليمان بن أبي هارون رضى الله عنه وقدس روحه واكرم مثواه الا القليل منه فربما اسندناه إلى غيره وربما لم نسنده من رواية مستظرفة وقول مستظرف واما الجل منه فهو عنه وكفاك حفظا وقوة ثبوت إن صنف كتابا مما حفظ وسمع من شيخه الا قليلا مما سمع من غيره وجازت عليه نسبة الدين واخذ عنه بشر كثير وكان اعتماد أهل نفوسة على كتبه حفظا وفتيا لكونه اودع فيه المأخوذ به من الاقوال وربما ذكر الخلاف وهى كتب مفيدة في الاحكام ومما ذكر عنه اقام عند أبي الربيع مدة طويلة في مسجد ابناين ومن عادة نفوسة أن يجعلوا سترة على الصف الآخر من المسجد وذلك في جميع مساجدهم يدخله النساء لسماع العلم وللصلاة ليكون بينهن وبين الرجال حجابا فلما اراد الانصراف من عند شيخه والموادعة قال امهلونى حتى ادخل خلف السترة
صفحة ٥٣٦