352

السير

الناشر

المطبعة البارونية، القاهرة، 1883

منزل فارسا تكتفي بذلك وتأتى على كل من حاربك وانتقل إلى مصر ومعه الشيخ أبو خزر فلما بلغوا عظموا درجة أبي خزر وحسده الوزراء والصحاب فطعنوا فيه وسار مرة وتعرض له زرع وشقه ومال عنه الشيخ وقيل عدل عن اتباعك فقال له لم نسلك طريقك للحديث اذا غابت الثريا لا يدخل الزرع الا ثلاثة ساقيه وواقيه أو ناقيه ولست بواحد منهم وانت واقيه فتعجب من حسن بداهته وقال لاصحابه الم اقل لكم لا تقدرون على يغلي وسمع أهل مصر بإن ابا تميم اتاهم بعالم المغرب فاجتمع فقهاؤها على امتحانه وهأبوه فاتفق رأيهم على أن يصنعوا طعاما فياكلون قليلا فيقومون فأن قام لقيامهم طمعوا فيه والا فلا طاقة لهم به فاحضروا الشيخ للطعام فأكلوا قليلا وتأخروا ولم يشتغل بهم حتى قضى حاجته فهأبوه وتركوا معارضته وحسنت احوال الشيخ بمصر واقتطع له أبو تميم ديارا وضياعا واموالا وقال ما همنى الا ذهاب مسائل الرخص ولكن افمن الجنة لمن عمل بقوله تعالى { ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب } إلى قوله { أولئك هم المتقون } ومن خفض عيشه ورغده يتمنى عشرين من طلبة أهل الدعوة يتعلمون عنده ويتحمل بما يحتاجون من اللباس والطعام، أبو زكريا عن أبي الربيع عن أبي عبد الله بن أبي بكر عن أبي نوح انه قال ما اورع أبا خزر وما اجمعه لخصال الخير من العلم والعمل والحلم والفراسة وعادته اذا صلى الصبح بالناس استفتح بالقرآن ثم يتنحا ناحية يتضرع لربه حتى تطلع الشمس، والتقى بنو يفرن وبنو واسين في حرب وانهزمت بنو واسين فبلغوا الحي واخذ بنو يفرن في السلب وادرك بعض السلابة

صفحة ٣٥٥