السير
الناشر
المطبعة البارونية، القاهرة، 1883
اثنى عشر الف فارس والرجل لا يعد كثرة وقالوا لأبي تميم يريد الخروج عليك فكتب إلى عامله بالحامة بقتل أبي القاسم فتكا ولم يرد قتله فاشار عليه العامل بالمسير إلى الحج قال قد حججت بعد قال انكم الوهبية تستحبون اعادة الحج وترون فضله قال ليس لله على أن احج مرتين ثم اشار عليه أن يخرج إلى وارجلان قال لست أن اخرج من الدنيا وأنا حي وفي حفظي قال زر نفوسة فلم يفعل فاستبطأ فعله أبو تميم وكتب إليه كتابا ثانيا ثم ثالثا يقول اما راس أبي القاسم واما راسك فارسل إلى أبي القاسم فركب واتاه فاراه الكتاب الأول والثاني والثالث فتيقن الشيخ بالموت فقال امهلني اصلي ركعتين فلما قضاهما بادرته الرجال بالسلاح فطلع العامل إلى علو لم يرد أن يرى ابا القاسم في تلك الحال لما بينهما من الخلة وكان بيد أبي القاسم سكين فدافع عن نفسه ففرقهم وفرح العامل واشرف ثم اجتمعوا عليه ثانيا واغلق عليه الباب ثم دافعهم وفرقهم ففتح العامل الباب واطلع عليهم فما زالوا معه كذلك حتى قتلوه رحمه الله.
وبادروا ابا محمد ويسلان فسجنوه فشكاه أهل السجن لكونه يصهرهم بالدراسة والقراءة، فاخرجوه واذا سئل بعد ذلك عن السجن قال يصلح لدراسة القرآن فلما قتل بلغ موته في أهل الدعوة مبلغا عظيما وعزموا على الطلب بدمه وشمر أبو خزر لذلك ومن معه من المشايخ الا انهم لا يريدون أن يحدثوا حدثا الا عن رأى أهل الدعوة فخرج أبو نوح إلى طرابلس ونفوسة وكان القائم بامورهم أبو عبد الله بن أبي عمرو بن أبي منصور وقد تقدم التعريف به فجمعهم وشاورهم فقالوا نحن في تمام الضعف من وقعة مانو ولكن اذا تهيأتم نعينكم
صفحة ٣٤٩