السير
الناشر
المطبعة البارونية، القاهرة، 1883
عن المشكلات ويستفتونه بل يدخرونها لوروده من موافق ومخالف.
عن أبي نوح إن ابا القاسم جاز بها على وراق يسمى ابراهيم المشبه يكتب تشبيه الله تعالى بخلقه فعجب منه وجرى بينهما بحث كثير قال فيه ابراهيم اذ لم يكن الله جسما ولا عرضا ولا له صورة فكيف يبطله من اراد ابطاله قال أبو القاسم فليقل مثل قولك فانقطع. فساله بعضهم عن بيت كيف ينشد قال بكسر اللام ومن انشده بالفتح فهو ذم. فقال القروى لاصحابه أبو القاسم عالم كبير.
ولما بلغ أبو القاسم ما بلغ عظمت منزلته عند الملوك وكان سلطان المغرب أبو تميم وكان له راية حمراء علامة لسخطه على من ارسلها اليه فارسلها بجيش إلى الحامة فسمع بها أبو القاسم فاتى القيروان فشفع في أهل الحامة بلده فشنعه واعطاه راية بيضاء مشهورة لرضاه فأسرع بها وادرك الجيش عند وصوله فرجع وقال أبو تميم في أبي القاسم لم تلد العرب مثله وقال في أبي خزر عالم ورع.
وذكر ابا نوح فقال: ((فتى مجادل)) ودخل أبو القاسم على أبي تميم فطلبه إن يوريه ذا الفقار سيف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاراه له فسله وهزه ثم رده قال أبو تميم لم امنه على نفسي اذ هزه حتى رده ودخل يدى وتخوف أبو تميم من جهة أبي القاسم وعمرت نفسه بذلك وكثرت وزراءه الطعن فيه.
وذكر أبو الربيع سليمان بن يخلف إن ابا القاسم تكلم مع يهودي فقال له لم يبق الا يسير فنخرجه من تلك المدينة فافشاه سره لابي تميم وعاتبه المشايخ على افشاء سره لليهودي وقالوا له احسن الله عزانا فيك وكان أبو القاسم يخرج ايام الربيع إلى احياء مزاته وكانت عدتهم وعددهم في قوة وكثرة قيل
صفحة ٣٤٨