السيرة النبوية

ابن هشام ت. 213 هجري
61

(1)

ولا مترهب في أسطوان[1] # يناطح جدره بيض الأنوق[2]

وغمدان[3] الذي حدثت عنه # بنوه مسمكا في رأس نيق[4]

بمنهمة[5] وأسفله جرون[6] # وحر[7] الموحل[8] اللثق الزليق[9]

مصابيح السليط[10] تاوح فيه # إذا يمسى كتوماض البروق

ونخلته التي غرست إليه # يكاد اليسر يهصر[11] بالعذوق

فأصبح بعد جدته رمادا # وغير حسنه لهب الحريق

وأسلم ذو نواس مستكينا[12] # وحذر قومه ضنك المضيق

وقال ابن الذئبة الثقفي في ذلك. قال ابن هشام: الذئبة أمه، واسمه ربيعة ابن عبد يا ليل بن سالم بن مالك بن حطيط بن جشم بن قسى:

لعمرك ما للفتى من مفر # مع الموت يلحقه والكبر

[ () ]والنشوق: ما يشم من الدواء ويجعل في الأنف. يريد: ولو شرب مع كل دواء يستشفى به، ونشق كل نشوق ما نهى ذلك الموت عنه. وفي سائر الأصول: «الشفاء مع السويق» .

[ (1) ]الأسطوان: جمع أسطوانة، وهي السارية. وأراد بها هاهنا موضع الراهب المرتفع.

[ (2) ]الأنوق: الرخم، وهي لا تبيض إلا في الجبال العالية.

[ (3) ]غمدان: حصن كان لهوذة بن على ملك اليمامة.

[ (4) ]مسمكا: مرتفعا. والنيق: أعلى الجبل.

[ (5) ]المنهمة: موضع الرهبان. ويقال للراهب: نهامى، كما يقال للنجار أيضا نهامى، فتكون المنهمة على هذا موضع النجر أيضا.

[ (6) ]كذا في أكثر الأصول. والجرون: جمع جرن، وهو النقير. وفي أ، والطبري: «جروب» .

والجروب: الحجارة السود.

[ (7) ]الحر: الخالص من كل شيء.

[ (8) ]الموحل: من الوحل، وهو الماء والطين. ويروى: «الموجل» بالجيم المفتوحة. وهي الحجارة الملس السود، أي وهي واحدة المواجل، وهي مناهل الماء.

[ (9) ]اللثق: الذي فيه بلل. والزليق: الذي يزلق فيه. وقد زادت أبعد هذا البيت:

بمرمرة وأعلاه رخام # تحام لا يغيب في الشقوق

[ (10) ]السليط: الدهن.

[ (11) ]يهصر: يميل. والعذوق: جمع عذق. والعذق (بكسر العين) : الكباسة، (وبفتحها) :

النخلة، والمعنى الثاني أبلغ هنا.

[ (12) ]مستكينا: خاضعا ذليلا.

صفحة ٣٩