الشاذ والمنكر وزيادة الثقة - موازنة بين المتقدمين والمتأخرين
الناشر
دار الكتب العلمية
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م
مكان النشر
بيروت - لبنان
تصانيف
ويلكم أو ويحكم ".
قلت: هنا اقتطع البخاري قطعة صغيرة من الحديث ما يناسب الباب الذي أورده تحته، ليثبت جواز قول: " ويلك ".
ثم أورده في (٦٨٦٨)، " باب قول الله تعالى: ومن أحياها ... "، من رواية واقد أيضًا، فاقتطع من الحديث ما يناسب الباب، ترهيبًا من قتل المسلم للمسلم، فقال:" حدثنا أبو الوليد قال: حدثنا شعبة قال واقد بن عبد الله أخبرني عن أبيه سمع عبد الله بن عمر عن النبي ﷺ قال:" لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض".
وكذا حينما أورده في (٧٠٧٦)، "باب قول النبي ﷺ لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض "، فقال: " حدثنا حجاج بن منهال حدثنا شعبة أخبرني واقد بن محمد عن أبيه عن ابن عمر أنه سمع النبي ﷺ يقول: " لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض".
فما يظهر من اختلاف في متون الأحاديث واقتطاع لها، إنما يجيء بسبب حاجة الإمام البخاري إلى قطعة من الحديث ليستدل بها، فضلًا عن اختلاف بين الرواة في سياقة الحديث بألفاظ مختلفة، كما قدمنا، فهذا كله ليس فيه في حقيقة الأمر زيادات لأنه في أصله حديث واحد.
٣ - وكذا ما أخرجه البخاري (٢٨٩٢)،كتاب الجهاد، باب " باب فضل رباط يوم في سبيل الله وقول الله تعالى:" يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون" (١)، فقال: حدثنا عبد الله بن نمير، سمع أبا النضر، قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله ابن دينار، عن أبي حازم عن سهل بن سعد الساعدي ﵁ عن النبي ﷺ قال: " رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها، وموضع سوط أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما عليها، والروحة يروحها العبد في سبيل الله أو الغدوة خير من الدنيا وما عليها ".
وأخرجه في (٢٧٩٤) كتاب، " باب الغدوة والروحة في سبيل الله، وقاب قوس أحدكم من الجنة .. "فقال: حدثنا قبيصة قال: حدثنا سفيان عن أبي حازم عن سهل بن سعد
(١) آل عمران آية ٢٠٠.
1 / 257