الروض الناضر في سيرة الإمام أبي جعفر الباقر
الناشر
مبرة الآل والأصحاب
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م
مكان النشر
الكويت
تصانيف
الرجال من تفسير القرآن، إن الآية لتكون أولها في شيء وآخرها في شيء وهو كلام متصل يصرف على وجوه» (^١).
فنسبوا للإمام «الباقر» العبث في كتاب الله تعالى، ونسبوا له تكذيب الله تعالى حين يدّعي أن كتاب الله أبعد من عقول الرجال وأنّ له بطنًا وظهرًا وأن للظهر ظهرًا بينما يقول الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ (^٢)، وقوله تعالى: ﴿أَفَغَيْرَ اللّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنَزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِّن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾ (^٣) وأيضا قوله تعالى: ﴿وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إلى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ (^٤)، فكيف يصف الله تعالى هذا القرآن بأنه يهدي إلى صراط عزيز، وهو أبعد ما يكون عن عقول الرجال؟، بل إنّ الإمام نفسه يفسره بتفسيرات متضاربة، سبحانك ربِّ هذا بهتان عظيم.
وهذه التأويلات الباطنية لا ضابط لهًا، ولا قاعدة تحكمها، اللهمَّ إلَّا تأويل كل ما هو حسن بالأئمَّة من آل البيت، وكل ما هو سيِّء بأصحاب النبيِّ رضوان الله تعالى عليهم، وعلى رأسهم أبي بكر وعمر، فحوَّل هؤلاء المفترون كتاب الله المحكم إلى
(^١) تفسير العياشي (١/ ١١)، تفسير الصافي (١/ ٢٩). (^٢) القمر (١٧). (^٣) الأنعام (١١٤). (^٤) سبأ (٦).
1 / 70