الروض الناضر في سيرة الإمام أبي جعفر الباقر
الناشر
مبرة الآل والأصحاب
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م
مكان النشر
الكويت
تصانيف
وروي أن عمرو بن القاسم دخل على جعفر «الصادق» وعنده قوم، فقال له: «إنّ هؤلاء يبرؤون من عمّك زيد، فقال «الصادق»: برئ الله ممن برئ منه كان والله أقرأنا لكتاب الله وأفقهنا في دين الله وأوصلنا للرحم ما ترك فينا مثله» (^١).
وهذا المدح من «الصادق» لعمِّه زيد يدل على حب «الصادق» لزيد وإجلاله له وعلو شأنه في بني هاشم في زمنه ﵁ وعن أبيه وجده.
ومن دلائل علمه وقوة حجته ما رواه ابن عساكر في تاريخه: «أن زيدًا بن علي بن الحسين بن علي دخل على هشام بن عبد الملك، وكان زيد لأمّ ولد، فقال له هشام: يا زيد، بلغني أنّ نفسك تسمو بك إلى الإمامة، والإمامة لا تصلح لأبناء الإماء. فقال له زيد: يا أمير المؤمنين، هذا إسماعيل بن إبراهيم ﵉ كان لأمَة وقد صلحت له النبوّة، وكان صادق الوعد وكان عند ربه مرضيًّا، والنبوّة أكبر من الإمامة. فقال له هشام: يا زيد، إن الله لا يجمع النبوة والملك لأحد، فقال زيد: يا أمير المؤمنين، ما هكذا قال الله ﵎: أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكًا عظيمًا» (^٢).
وهذا الموقف مثالٌ بسيطٌ على قوة الإمام زيد بن علي وشجاعته وظهور حجته.
_________
(^١) تاريخ الإسلام للذهبي (٨/ ١٠٦).
(^٢) تاريخ دمشق (١٩/ ٤٦٨).
1 / 33