القواعد النورانية الفقهية
محقق
د أحمد بن محمد الخليل
الناشر
دار ابن الجوزي
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٢ هجري
تصانيف
القواعد الفقهية
وَرَوَى أبو داود وَالنَّسَائِيُّ عَنْ أبي الأحوص، عَنْ أبى ذر ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " «لَا يَزَالُ اللَّهُ مُقْبِلًا عَلَى الْعَبْدِ وَهُوَ فِي صَلَاتِهِ مَا لَمْ يَلْتَفِتْ، فَإِذَا الْتَفَتَ انْصَرَفَ عَنْهُ» "، وَأَمَّا لِحَاجَةٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ كَمَا رَوَى أبو داود عَنْ سهل بن الحنظلية قَالَ: " «ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ - يَعْنِي صَلَاةَ الصُّبْحِ - فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي وَهُوَ يَلْتَفِتُ إِلَى الشِّعْبِ» " قَالَ أبو داود: وَكَانَ أَرْسَلَ فَارِسًا إِلَى الشِّعْبِ مِنَ اللَّيْلِ يَحْرُسُ، وَهَذَا كَحَمْلِهِ أمامة بنت أبي العاص بن الربيع مِنْ زينب بنت رسول الله، وَفَتْحِهِ الْبَابَ لعائشة وَنُزُولِهِ مِنَ الْمِنْبَرِ لَمَّا صَلَّى بِهِمْ يُعَلِّمُهُمْ، وَتَأَخُّرِهِ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ، وَإِمْسَاكِهِ الشَّيْطَانَ وَخَنْقِهِ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَقْطَعَ صَلَاتَهُ، وَأَمْرِهِ بِقَتْلِ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ فِي الصَّلَاةِ، وَأَمْرِهِ بِرَدِّ الْمَارِّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي وَمُقَاتَلَتِهِ، وَأَمْرِهِ النِّسَاءَ بِالتَّصْفِيقِ، وَإِشَارَتِهِ فِي الصَّلَاةِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَفْعَالِ الَّتِي تُفْعَلُ لِحَاجَةٍ، وَلَوْ كَانَتْ لِغَيْرِ حَاجَةٍ كَانَتْ مِنَ الْعَبَثِ الْمُنَافِي لِلْخُشُوعِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ فِي الصَّلَاةِ.
وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا: مَا رَوَاهُ تميم الطائي عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵁ قَالَ: " «دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسُ رَافِعُو أَيْدِيهِمْ - قَالَ الرَّاوِي وَهُوَ زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ: وَأُرَاهُ قَالَ: فِي الصَّلَاةِ - فَقَالَ: مَا لِي أَرَاكُمْ رَافِعِي أَيْدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمْسٍ؟ اسْكُنُوا فِي الصَّلَاةِ» " رَوَاهُ مسلم وأبو داود وَالنَّسَائِيُّ، وَرَوَوْا أَيْضًا عَنْ عبيد الله بن القبطية، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵁ قَالَ: " «كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا
1 / 79