القواعد الفقهية عند الإمام ابن حزم من خلال كتابه المحلى
الناشر
المملكة العربية السعودية وزارة التعليم العالي جامعة أم القرى كلية الشريعة والدراسة الإسلامية الدراسات العليا الشرعية شعبة الفقه
سنة النشر
١٤٢٧ هجري
مكان النشر
مكة المكرمة
قد مضى منها صدرٌ، ويُعين الله على باقیه، لم نقصد به قَصْد مباهاةٍ فنذكرها، ولا أردنا السمعة فنسمِّيها، والمراد بها ربُّنا جلَّ وجهه، وهو ولي العون فيها، والْمَلي بالمجازاة عليها، وما كان لله تعالى فسیبدو، وحسبنا الله ونعم الوكيل ".
ولقد امتازت مؤلفات ابن حزم، بكثرتها وتنوّع موضوعاتها، حيث ألف في مختلف العلوم والمعارف، بالإضافة إلى ابتكار ابن حزم لموضوعات جديدة لم يُسبق إليها، غير أن قسطاً كبيراً من كتبه قد احترق قبل موته من جرَّاء تأليب العلماء السلاطينَ عليه، كما نقل ذلك جمیع من ترجم له .
وعن مقدار مؤلفاته وكثرة مصنفاته، وفي أي فنّ كانت يقول تلميذه صاعد بن أحمد: " أخبرني ابنه الفضل المكنّى أبا رافع أن مبلغ مؤلفاته في الفقه والحديث، والأصول، والنحل والملل وغير ذلك من التاريخ، والنسب، وكتب الأدب، والرد على المعارض نحو أربعمائة مجلد، تشتمل على قريب من ثمانين ألف ورقة " .
ثم يقول صاعد بن أحمد تعقيباً على ما نقله عن أبي رافع : " وهذا شيء ما علمناه لأحد ممن كان في دولة الإسلام قبله إلاّ لأبي جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبري ،
(١) رسالة فضل الأندلس، ضمن رسائل ابن حزم ١٨٦/٢، ١٨٧.
(٢) ينظر على سبيل المثال: الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة ١/ ١٧١، معجم الأدباء ١٦٥٧/٤، تذكرة الحفاظ ٣/ ١١٥٢، سير أعلام النبلاء ١٩٨/١٨، لسان الميزان ٧٢٨/٤، نفح الطيب ٢/ ٢٩٧.
(٣) هو أبو رافع الفضل بن علي بن أحمد بن سعيد بن حزم، من أهل قرطبة، كتب بخطه علماً كثيراً، كان عنده أدب ونباهة ويقظة وذكاء. توفي سنة ٤٧٩ هـ. ينظر في ترجمته: الصلة ٢ / ٤٤٠، وفيات الأعيان ٢/ ١٥٧، الوافي بالوفيات ٥٥/٢٤ .
(٤) طبقات الأمم، ص٧٦ .
(٥) هو : أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد بن كثير الطبري، الإمام العلَم المجتهد، رأس المُفسرين على الإطلاق، كان فقيهاً بالقرآن وأحكامه، كان في أول أمره شافعيّاً، ثم صار مجتهداً منفرداً بمذهب مستقل، من مؤلفاته : جامع البيان عن تأويل آي القرآن، لطيف القول في أحكام شرائع الإسلام، تهذيب الآثار. توفي سنة ٣١٠هـ. ينظر في ترجمته: تاريخ بغداد ٢/ ١٦٢، تذكرة الحفاظ ٢/ ٧١٠، سير أعلام النبلاء ١٤ / ٢٦٧، طبقات المفسرين، السيوطي، ص٨٢ .
32