المغني شرح مختصر الخرقي
محقق
الدكتور عبد اللَّه بن عبد المحسن التركي، الدكتور عبد الفتاح محمد الحلو
الناشر
دار عالم الكتب للطباعة والنشر والتوزيع
رقم الإصدار
الثالثة
سنة النشر
١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م
مكان النشر
الرياض - المملكة العربية السعودية
ومَذاهِبَهم، فَعلَى أقْوالِهم مَدارُ الأحكام، وبمذاهبِهم يُفْتِى فقَهاءُ الإِسلام.
وكان إمامُنا أبو عبد اللَّه أحمد [بن محمد] (١١) بن حَنْبَلٍ، رضى اللَّه عنه، مِن أوْفاهم فَضِيلة، وأقْربِهم إلى اللَّه وَسِيلة، وأتْبَعِهِم لرسولِ اللهِ ﷺ وأعْلَمِهم به (١٢)، وأزْهَدِهم في الدنيا وأطْوَعِهم لربِّه، فَلذلك وقَع اختيارُنا على مذهبِه.
وقد أحبَبْتُ أن أشرحَ مذهبَه واخْتيارَه، ليَعْلَم ذلك مَن اقتفَى آثارَه، وأُبَيِّنَ في كثيرٍ من المسائل ما اختُلِفَ فيه مِمَّا أُجْمِعَ عليه، وأذكرَ لكلِّ إمامٍ ما ذهب إليه، تبرُّكا بهم (١٣)، وتعريفًا لمذاهبِهم، وأُشِير إلى دليلِ بعض أقوالِهم على سبيل الاختصار، والاقْتصار مِن ذلك على المختار، وأعْزُوَ ما أمْكننِى عَزْوُه (١٤) مِن الأخبار، إلى كُتُبِ الأئمَّةِ مِن عُلَماء الآثار، لتَحْصُلَ الثِّقَةُ بمَدْلُولِها، والتَّمييزُ بين صحيحِها ومَعْلولِها، فيُعْتمدَ علَى مَعْروفِها، ويُعْرَض عن مَجْهولِها.
ثم رتَّبْتُ (١٥) ذلك علَى شرحِ مُخْتَصَر أبى القاسم عمر بن الحسين بن عبد اللَّه الْخِرَقِىِّ، ﵀، لِكَوْنِه كتابا مُبارَكا نافعًا، ومختصرًا مُوجَزًا جامِعًا، وَمُؤلِّفُه إمامٌ كبير، صالح ذُو دِين، أخو وَرَعٍ، جَمع العلمَ والعملَ، فنتبرَّك بكتابِه (١٦)، ونجعلُ الشَّرْحَ مُرتَّبًا على مَسائِلِه وأبوابِه، ونبدأ في كلِّ مسألةٍ بشَرْحِها وتَبْيينِها، وما دَلَّتْ عليه بمَنْطُوقِها ومَفْهُومِها وَمَضْمُونِها، ثم نُتْبع ذلك ما يُشابِهُها مما ليس بمذكورٍ في
_________
(١١) سقط من: الأصل.
(١٢) سقط من: م.
(١٣) تجاوز ﵀ في هذا التعبير؛ لأنه لا يجوز التبرك بالصالحين، لأن الصحابة لم يكونوا يفعلونه مع غير النبي ﷺ في حياته، لا مع أبى بكر ولا غيره، ولا فعله التابعون مع قادتهم في العلم والدين. والنبى ﷺ له خصائص في حال حياته لا يصلح أن يشاركه فيها غيره، فلا يجوز أن يقاس عليه أحد من الأئمة، هذا لو كانوا على قيد الحياة، فكيف وهم أموات! إن الأمر إذًا أشدّ، ولا يجوز إطلاقا.
(١٤) في الأصل: "وأعزى" و"عزيه"، وهي لغة.
(١٥) في م: "بنيت".
(١٦) هذه مبالغة منه ﵀ لأنه ليس هناك كتاب يعتقد فيه البركة غير كتاب اللَّه ﷿؛ قال تعالى ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ﴾ سورة الأنعام ٩٢، ولأنه معصوم من الخطأ، وما عداه من الكتب فهو عرضة للخطأ. واللَّه أعلم.
1 / 5