المفيد في مهمات التوحيد
الناشر
دار الاعلام
رقم الإصدار
الأولى ١٤٢٢هـ
سنة النشر
١٤٢٣هـ
تصانيف
ثالثا: دليل هذا النوع: من الدلة على هذا النوع: قول الله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ [البقرة: من الآية ١٦٥] . وقد تقدم معناها١.
شبهة والرد عليها:
يعترض بعض الواقعين في هذا النوع من الشرك: بأنهم يحبون الله حبا شديدا، ربما أشد من حبهم لأندادهم، فأين الشرك في ذلك؟.
وعلى شبهتهم هذه رد العلامة ابن القيم ﵀ بقوله: وترى المشرك يكذب حاله وعمله قوله؛ فإنه يقول: لا نحبهم كحب الله، ولا نسويهم بالله، ثم يغضب لهم ولحرماتهم إذا انتهكت أعظم مما يغضب لله، ويستبشر بذكرهم، ويتبشبش به، سيما إذا ذكر عنهم ما ليس فيهم؛ من إغاثة اللهفان، وكشف الكربات، وقضاء الحاجات، وأنهم الباب بين الله وبين عباده؛ فإنك ترى المشرك يفرح، ويسر، ويحن قلبه، وتهيج منه لواعج التعظيم والخضوع لهم والموالاة، وإذا ذكرت له الله وحده، وجردت توحيده، لحقته وحشتة، وضيق، وحرج، ورماك بنقص الإلهية التي له، وربما عاداك٢.
من أنواع الشرك في الألوهية والتعبد:
سادسا: شرك الخوف
تمهيد:
سبق أن ذكرنا أن العبادة تقوم على ثلاثة أركان، أحدها الخوف٣. وهو عبدية القلب التي لا يجوز تعلقها بغير الله ﷿؛ فيخاف العبد مولاه ﷾ أن يصيبه بما يشاء من العقوبات، والمصائب، والأوصاف؛ ويخاف مما توعد به العصاة في الآخرة من النكال والعذاب.
وهذا هو الخوف الواجب صرفه لله ﷿، ولا يجوز أن يصرف لكائن من كان سوى الله ﷻ.
أنواع الخوف: الخوف أنواعه ثلاثة، كما المحبة:
١- خوف واجب: وقلنا هو الخوف من الله ﷿ أن يصيبك بما يشاء والمطلوب فيه:
_________
١ انظر ص٧٥ من هذا الكتاب.
٢ مدارج السالكين لابن القيم ١/ ٣٧١.
٣ انظر ص٩٧، ١٠٠ من هذا الكتاب.
1 / 124